محمود أبو رية

178

شيخ المضيرة أبو هريرة

عمر بن سعد وقال : أؤامر ابن زياد ، ولما كتب إليه في ذلك أبى إلا أن ينزل الحسين على حكمه ، ولم يكد عمر يقرأ كتاب ابن زياد ، حتى طلب إلى الحسين أن ينزل على حكم ابن زياد فأبى الحسين وقال : أما هذه فمن دونها الموت ! فزحف عمر بجيشه على الحسين وأصحابه وكانوا اثنين وسبعين رجلا فقاتلوهم أكثر من نصف النهار وأبلى الحسين وبنو أبيه ، وبنو عمومته ومن كان معهم من أنصاره القليلين أعظم البلاء وأقساه ، ورأى الحسين المحنة كأبشع ما تكون المحنة ، رأى إخوته وأهل بيته يقتلون بين يديه ، وفيهم بنوه وبنو أخيه الحسن وبنو عمه ، وكان هو آخر من قتل منهم بعد أن تجرع مرارة المحنة فلم يبق منها شيئا ( 1 ) . وقد كانوا يجزون رؤوس القتلى ثم يسلبونها ! وسلبوا الحسين حتى تركوه متجردا بالعراء . ثم يسبون النساء كما يسبى الرقيق ، وفيهم زينب حفيدة رسول الله ثم يأتون بهم ابن زياد وكان معهم علي بن الحسين وكان صبيا ( 2 ) فأرسلهم ابن زياد مع سائر أهل الحسين إلى يزيد وقدم رؤوس القتلى بين أيديهم وفيهم رأس الحسين فدخلوا به على يزيد فوضع أمامه فجعل ينكت في ثغره بقضيب ( 3 ) كان في يده وينشد : يفلقن هاما من رجال أعرة * علينا وهم كانوا أعق وأظلما ( 4 )

--> ( 1 ) قتل مع الحسين 17 رجلا كلهم من ولد فاطمة وقتل 23 رجلا من غيرهم وكان قتله يوم الجمعة لعشر خلت من المحرم سنة 61 ه‍ بكر بلاء من أرض العراق ( ص 146 ج 1 من الاستيعاب ) . ( 2 ) عن أبي حمزة بن يزيد الحضري قال : رأيت امرأة من أجمل النساء وأعقلهن يقال لها رية حاضنة يزيد قالت : دخل رجل على يزيد فقال : أبشر فقد أمكنك الله من الحسين ، وجئ برأسه فوضع في طست فأمر الغلام فكشف فحين رآه احمر وجهه كأنه شم منه ، فقلت لها : أقرع ثناياه بقضيب ؟ قالت أي والله ، ثم قال حمزة وقد حدثني بعض أهلنا أنه رأى رأس الحسين مصلوبا بدمشق ثلاثة أيام ( ص 215 و 216 ج 3 سير أعلام النبلاء ) . ( 3 ) راجع وصف ما صنعوه مع هذا الصبي فيما نقلناه من كلام الجاحظ آنفا وما فعلوه بالحسين وبمن كانوا معه . ( 4 ) هذا البيت من قصيدة للحصين بن الحمام المري وهو شاعر جاهلي مقل ، قال أبو عبيدة : ( اتفقوا على أن أشعر المقلين في الجاهلية ثلاثة ، المسيب بن غلس ، والمتلمس وحصين بن الحمام هذا ) .