محمود أبو رية

176

شيخ المضيرة أبو هريرة

وعلى أثره مات عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق بالسم ، وكان سبب ذلك أم معاوية حينما كان يدعو إلى بيعة بزيد قال له عبد الرحمن هذا : أهرقلية إذا مات كسرى كان كسرى مكانه ؟ لا نفعل والله أبدا ، فبعث إليه معاوية بمئة ألف درهم ، فردها عبد الرحمن وقال : " أبيع ديني بدنياي " . وما لبث أن مات فجأة بموضع يقال له الحبشي ! ( جبل بأسفل مكة ) وحمل إلى مكة فدفن فيها ( 1 ) . وممن سمهم معاوية كذلك مالك بن الأشتر الذي ولاه الامام على على مصر وكان سمه في عسل ولذلك قال عمرو بن العاص في ذلك إن لله جنودا من عسل . ولا نحصي من تخلص منهم معاوية بالسم . وهذه سنة الحكام الطغاة في كل زمان ، ولعلك لا تنسى أن عبد الرحمن بن أبي بكر كان في حرب الجمل مع عائشة أخته وكان هو وعبد الرحمن بن خالد مع معاوية في حرب صفين ، ولكن الطغاة لا يبالون شيئا عند طغيانهم ، ومن العجيب أن عائشة لم تغير موقفها في تأييد معاوية وقد قضى على أخوين لها . عبد الرحمن هذا ، ومن قبله محمد بن أبي بكر ، وكان ولاه الامام على مصر فقتلوه ومثلوا به أبشع تمثيل فألقوه بعد قتله في جيفة حمار وألقوا به في العراء . ومن أعجب العجب أن عائشة لم يفثأ من غليان حقدها ولم يطفئ من نار غيظها أن قتل على وخلا الجو لها ، واستولى على الملك من تؤثرهم بحبها ، فقد وقفت من الحسن موقفا يدل على الخسة يشاركها في ذلك بنو أمية ، ذلك أنه بعد أن سمه معاوية وشعر بدنو أجله وأرسل إلى عائشة أن تأذن له بأن يدفن مع جده ، ففزعت وأسرعت فركبت بغلا واستنفرت بنى أمية ، وكان على المدينة حينئذ مروان بن الحكم فاشتملوا بالسلاح وقالوا : لا يدفن مع النبي ، فبلغ ذلك الحسن عليه السلام فأرسل إلى أهله : أما إذا كان هذا فلا حاجة لي فيه ، ادفنوني إلى جانب أمي ، فدفن إلى جانب أمه فاطمة عليها السلام ( ص 75 من مقاتل الطالبين ) .

--> ( 1 ) راجع كذلك ترجمته في الإستيعاب لابن عبد البر .