محمود أبو رية
175
شيخ المضيرة أبو هريرة
إحداهما حتى إذا انتهت هذه الحروب بهزيمة من أثاروها ، أشعل الحرب بينه وبين على في صفين وغيرها ، ثم انتهى الامر بقتل على بمؤامرة كما ذكرنا ذلك من قبل . ولا تنس أنه لم يبايع عليا عندما بويع له - كما بايع كل الولاة ، وخرج عليه . انصراف معاوية إلى أولاد على بعد قتل أبيهم : ولم يشبع نهم الحقد الأموي قتل هذا الامام العظيم ، بل صرف معاوية كيده وبغيه أول الأمر إلى الحسن رضي الله عنه الذي كان يزاحمه بحقه في الخلافة وما زال يراوغه بكيده حتى تخلص منه بالسم ( 1 ) . ومات معاوية قبل أن يلحق الحسين بأخيه الحسن ( 2 ) ، وهما ريحانتا النبي صلى الله عليه وآله وترك ذلك لابنه يزيد . وممن سمهم معاوية : عبد الرحمن بن خالد بن الوليد وذلك عندما شاور أهل الشام فيمن يعقد له من بعده فقالوا له : رضينا بعبد الرحمن بن خالد وكان أهل الشام يحبونه ، فشق ذلك على معاوية وأسرها في نفسه ثم مرض عبد الرحمن بعد ذلك فأمر معاوية طبيبا يهوديا - وكان مكينا عنده . أن يأتيه فيسقيه سقية تقتله ، فأتاه فسقاه فانخرق بطنه فمات ( 3 ) .
--> ( 1 ) سمته امرأته جعدة بنت الأشعث بتدسيس معاوية ، وكان وعدها أن يزوجها من يزيد وأن يعطيها مئة ألف درهم فسوغها المال ولم يزوجها منه ، فخلف عليها رجل من آل طلحة فأولدها فكان إذا وقع بينهم وبين بطون قريش كلام عيروهم وقالوا : يا بن مسممة الأزواج ( ص 73 من مقاتل الطالبيين ) ، وذكر الأصفهاني في هذا الكتاب ، أن معاوية عندما أراد البيعة لابنه يزيد لم يكن شئ أثقل عليه من أمر الحسن بن علي وسعد بن أبي وقاص فدس إليهم السم فماتا منه . ( 2 ) عن أبي أيوب الأنصاري قال : دخلت على رسول الله صلى الله عليه وآله والحسن والحسين يلعبان على صدره فقلت يا رسول : أتحبهما ؟ قال : كيف لا أحبهما وهما ريحانتاي في الدنيا . وعن عبد الله ، رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله أخذ بين الحسن والحسين وقال : هذان ابناي فمن أحبهما فقد أحبني ، ومن أبغضهما فقد أبغضني ( ص 189 و 190 ج 3 سير الاعلام ) . وعن أم سلمة أن النبي صلى الله عليه وآله جلل حسنا وحسينا وفاطمة بكساء ثم قال : اللهم هؤلاء أهلي وخاصتي اللهم أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ( ص 168 من نفس المصدر ) . ( 3 ) راجع ترجمته في الاستيعاب .