محمود أبو رية
167
شيخ المضيرة أبو هريرة
ومن أخطر أعماله التي كان لها أثر بعيد وأليم على المسلمين جميعا وسيبقى هذا الأثر على وجه الدهر مسجلا ، أن حابى قومه بنى أمية وآل أبي معيط وآثرهم بالولايات الكبيرة " عندما استعجلوه الولاية " وهي الشام ومصر والكوفة والبصرة ، وذلك لأهمية هذه الولايات وغناها ، ووفرة خيراتها ، وكثرة خراجها . وكانت في ذلك العصر مصدر قوة الدولة المالية - ومن العجيب أنه لم ينقض عام واحد على ولايته حتى أخذ يعزل الولاة الذين ولاهم عمر ، ليستبدل بهم ولاة من بنى أمية . فعزل المغيرة بن شعبة عن الكوفة وولى عليها الوليد بن عقبة بن أبي معيط ، وهو الذي غش النبي صلى الله عليه وآله وكذب عليه ونزلت فيه الآية القرآنية " يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ . . " الآية ، والقصة معروفة ، وهو أخو عثمان لامه ، وكان على البصرة أبو موسى الأشعري فعزله عنها وولى عليها ابن خاله عبد الله بن عامر ابن كريز . وكان على مصر عمرو بن العاص بعد ما افتتحها بمهارته وحسن تدبيره في عهد عمر ، فلما جاء عثمان عزله عنها وولى عليها عبد الله بن أبي سرح أخاه من الرضاعة . وقد كان ابن سرح هذا من الذين اشتدوا على النبي ، وأسرفوا في السخر منه . وقد نزل القرآن بكفره وذمه ، وقد كان يقول : سأنزل مثل ما أنزل الله الآية ، ومن أجل ذلك أهدر النبي دمه . وهو أول من كتب له بمكة . أما الشام وما حولها فقد كان معاوية على دمشق وحدها ( 1 ) فجاء عثمان وجمع الشام كله له ، فلسطين وحمص ، وكان على فلسطين عبد الرحمن بن علقمة ،
--> ( 1 ) لما فتحت دمشق في عهد عمر أمر عليها يزيد بن أبي سفيان أخا معاوية بن أبيه وأخا أم حبيبة زوج النبي ، وكان من العقلاء ، توفى بالطاعون ( سنة 18 ه ) ولما احتضر استعمل أخاه معاوية على عمله فأقره عمر على ذلك احتراما ليزيد ص 237 و 238 ج 2 ، سير أعلام النبلاء للذهبي . وفى رواية أن الذي استعمل يزيد بن أبي سفيان على الشام هو أبو عبيدة الذي ولاه عمر على الشام بعد أن عزل خالدا عنها ( ص 37 ج 2 من رغبة الآمل شرح الكامل ) .