محمود أبو رية

168

شيخ المضيرة أبو هريرة

وهو كناني ، وكان على حمص عمير بن سعد وهو أنصاري وبهذا الملك العريض الذي يسيطر عليه معاوية يتصرف فيه كيف يشاء " أصبح أشبه بالملك منه بالوالي " . وكان عثمان بما مكن لبني أمية من حكم هذه الولايات الأربع الكبيرة - وهي تعد بمثابة القواعد الأربع للدولة الاسلامية - إنما يصنع هذه القواعد لكي تقوم عليها أركان الدولة الأموية - وكأنه كذلك وهو يجمع أطراف الشام كلها بيد معاوية ويجعلها تحت سلطانه إنما يرمى إلى ترشيحه لان يكون ملكا لهذه الدولة ، ويهيئ السبيل لكي يتولى الزعامة الأموية بعد أبيه أبي سفيان . وإليك ما قاله في ذلك الدكتور طه حسين ( 1 ) . " وليس من شك في أن عثمان هو الذي مهد لمعاوية ما أتيح له من نقل الخلافة ذات يوم إلى آل أبي سفيان وتثبيتها في بنى أمية " . ولما أخذ يبين أعمال عثمان في تولية بنى أمية الولايات الكبيرة قال : والشئ الذي ليس فيه شك هو أن عثمان ولى الوليد على الكوفة بعد عزل سعد بن أبي وقاص ، وولى عبد الله بن عامر على البصرة بعد أن عزل أبا موسى الأشعري ، وجمع الشام كلها لمعاوية ، وبسط سلطانه عليها إلى أبعد حد ممكن ، بعد أن كانت الشام ولايات تشارك في إدارتها قريش وغيرها من أحياء العرب ، وولى عبد الله بن سرح مصر بعد أن عزل عنها عمرو بن العاص ، وكل هؤلاء الولاة من ذوي قرابة عثمان ، منهم أخوه لامه ومنهم أخوه في الرضاعة ومنهم خاله ، ومنهم من يجتمع معه في نسبه الأدنى إلى أمية بن عبد شمس ، كل هذه حقائق لا سبيل إلى إنكارها ( 2 ) . ومن أعمال عثمان التي استنكرها المسلمون أشد استنكار ولا يستطيع أحد أن يدفع عنه فيها ، أنه رد الحكم بن العاص وأهله إلى المدينة ، وكان النبي قد أخرجهم منها للأسباب التي بيناها آنفا وظل الحكم منفيا عن المدينة حياة أبى بكر وعمر ، وكان عثمان قد سألهما أن يعيداه فأبيا ، ولم يكتف بإعادته مع أهله

--> ( 1 ) ص 120 من كتاب الفتنة الكبرى ( عثمان ) ويرجع إلى هذا الكتاب النفيس الذي بين تاريخ هذه الفترة أصدق بيان وأصرحه لا يبتغى في ذلك غير الحق . ( 2 ) ص 135 من نفس المصدر .