محمود أبو رية
134
شيخ المضيرة أبو هريرة
وقد كان أبو هريرة يسوغ كثرة رواياته بأنه كان يلزم النبي صلى الله عليه وآله وحده ! أما المهاجرون فكان يشغلهم الصفق في الأسواق ، وكان الأنصار يشغلهم عمل أموالهم ! وقد فند هذا الزعم الباطل ودحضه العلامة عبد الحسين شرف الدين بأدلة قاطعة وترى كلامه في ذلك فيما زعم أبو هريرة في أمر ( بسط الثوب ) فيما سيقابلك من هذا الكتاب . وقال ابن قتيبة كتاب تأويل مختلف الحديث : وروى حديثا في المشي في الخلف الواحد فبلغ عائشة فمشت في خف واحد وقالت : لأخالفن أبا هريرة . وروى أن الكلب والمرأة والحمار تقطع الصلاة فقالت عائشة رضي الله عنها : ربما رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله يصلى وسط السرير وأنا على السرير معترضة بينه وبين القبلة . قال : وبلغ عليا أن أبا هريرة يبتدئ بميامنه في الوضوء وفى اللباس فدعا بماء فتوضأ فبدأ بمياسره وقال : لأخالفن أبا هريرة ( 1 ) . كان أبو هريرة يقول : حدثني خليلي ! وقال خليلي ! وكان من قول أبي هريرة : حدثني خليلي ! وقال خليلي ! ورأيت خليلي ! فلما سمع على أبا هريرة يقول : قال خليلي وسمعت خليلي ، وقال له : متى كان خليلك يا أبا هريرة ؟
--> ( 1 ) انظر كيف كانت عائشة وعلى يتحديانه ويعارضانه فيما يروى لكي يثبتا كذبه ! ( 2 ) ص 51 من كتاب تأويل مختلف الحديث لابن قتيبة ، وبينما أبو هريرة يتبجح بهذا الادعاء ، ولا يستطيع أحد أن يرد عليه لأنه صحابي ! وكل ما أتى من الصحابة لا يصح لانسان أن يشك فيه ، إذ بالبخاري يروى عن ابن عباس أن النبي قال : لو كنت متخذا خليلا لاتخذت أبا بكر ولكن أخي وصاحبي . وعن ابن أيوب : لو كنت متخذا خليلا لاتخذته ولكن أخوة الاسلام أفضل ، وروى مسلم عن جندب أنه سمع النبي صلى الله عليه وآله يقول قبل أن يموت بخمس : إني أبرأ إلى الله أن يكون لي منكم خليل - ص 14 ج 7 فتح الباري . وقال ابن حجر في الشرح : تواترت هذه الأحاديث على نفى الخلة من النبي صلى الله عليه وآله لاحد من الناس ، فإذا كان شيخ الصحابة لم يبلغ أن يكون خليلا للنبي صلى الله عليه وآله فكيف بمثل أبي هريرة أن ينال هذه الدرجة الرفيعة ؟ اللهم لا اعتراض !