محمود أبو رية
135
شيخ المضيرة أبو هريرة
وقد روى من أصبح جنبا فلا صيام له ( 1 ) فأرسل مروان في ذلك إلى عائشة وحفصة يسألهما فقالتا : كان النبي صلى الله عليه وآله يصبح جنبا من غير احتلام ثم يصوم ، فقال للرسول : اذهب إلى أبي هريرة حتى تعلمه ! فقال أبو هريرة : إنما حدثني بذلك الفضل بن العباس فاستشهد ميتا وأوهم الناس أنه سمع الحديث من رسول الله صلى الله عليه وآله ولم يسمعه ( 2 ) . أبو هريرة أكذب الناس هكذا يقول علي رضي الله عنه : وكان علي رضي الله عنه سئ الرأي فيه ، فقد روى عنه أنه قال : ألا إن أكذب الناس - أو قال : أكذب الاحياء على رسول الله صلى الله عليه وآله - لأبو هريرة الدوسي ( 3 ) وقال مرة : لا أحد أكذب من هذا الدوسي على رسول الله ! أبو هريرة يشهد بأن عائشة أعلم منه وأفقه : كان من إنكار عائشة على أبي هريرة الذي ذكره ابن قتيبة آنفا أنها قالت له يوما : إنك لتحدث حديثا ما سمعته من النبي صلى الله عليه وآله ، أجابها بجواب لا أدب فيه ولا وقار ! فقال لها - كما روى البخاري وابن سعد وابن كثير وغيرهم : شغلك عنه صلى الله عليه وآله المرآة والمكحلة - وفى رواية : ما كانت تشغلني عنه المكحلة والخضاب ، ولكني أرى ذلك شغلك . ورواية الذهبي أن عائشة قالت له : أكثرت يا أبا هريرة على رسول الله ، فكان جوابه : ما كانت تشغلني عنه المرآة ولا المكحلة ، ولا المدهن ( 4 ) . ولقد كان لام المؤمنين أن ترد عليه قلة أدبه فتجبهه بقولها : إنما أنت الذي شغلك بطنك ، وألهاك نهمك عن رسول الله ، حتى كنت تعدو وراء الناس في الطرقات تلتمس منهم أن يطعموك من جوعك ، فينفرون منك ويهربون ، ثم ينتهى بك الامر إلى أن تصرع مغشيا عليك من الجوع أمام حجرتي ، فيحسب الناس أنك مجنون فيطأون عنقك بأرجلهم ( 5 ) .
--> ( 1 ) سيأتي تفصيل الكلام في هذا الحديث . ( 2 ) ص 28 من كتاب تأويل مختلف الحديث . ( 3 ) ص 360 ج 1 شرح نهج البلاغة . ( 4 ) ص 435 ج 2 سير أعلام للذهبي . ( 5 ) راجع أخبار ذلك في محله من هذا الكتاب .