محمود أبو رية
124
شيخ المضيرة أبو هريرة
أبو هريرة أكثر الصحابة تحديثا : أجمع رجال الحديث على أن أبا هريرة كان أكثر الصحابة تحديثا عن رسول الله - على حين أنه لم يصاحب النبي إلا عاما واحدا وبضعه أشهر فحسب كما قلنا . وقد ذكر أبو محمد بن حزم أن مسند بقي من مخلد ( 1 ) قد احتوى من حديث أبي هريرة على 5374 روى البخاري منها 446 مما جعل الصحابة ينكرون عليه ويكذبون بعض رواياته كما ستراه بعد . هذا هو المعروف المشهور ولكنا رأيناه يقول كما روى البخاري ( 2 ) وغيره : ما من أصحاب النبي أحد أكثر حديثا منى إلا ما كان من عبد الله بن عمرو ( 3 ) فقد كان يكتب ولا أكتب ( 4 ) ولو بحثنا عن كل ما رواه ابن عمرو هذا
--> ( 1 ) هو أبو عبد الرحمن بقي بن مخلد الأندلسي من حفاظ الحديث وأئمة الدين ملا الأندلس علما جما وله تفسير فضلوه على تفسير ابن جرير ، وله في الحديث مصنفه الكبير الذي رتب فيه حديث كل صاحب على الفقه وبيان الاحكام ، فهو مصنف ومسند وكان حرا لا يقلد أحدا ولد سنة 181 ه وتوفى سنة 276 . ( 2 ) ص 167 ج 1 فتح الباري . ( 3 ) هو أحد العبادلة الثلاثة الذين رووا عن كعب الأحبار وكان قد أصاب يوم اليرموك زاملتين من كتب أهل الكتاب وكان يرويها للناس ، فتجنب كثير من أئمة التابعين الاخذ عنه وكان يقال له : لا تحدثنا عن الزاملتين . وقال ابن حجر في فتح الباري ص 167 ج 1 إنه قد ظفر في الشام بحمل جمل من كتب أهل الكتاب فكان ينظر فيها ويحدث منها فتجنب الاخذ عنه لذلك كثير من أئمة التابعين ، وفى رد الدارمي على بشر المريسي أنه أصاب يوم اليرموك زاملتين من كتب أهل الكتاب وكان يرويهما للناس عن النبي صلى الله عليه وآله وكان يقال له : لا تحدثنا عن الزاملتين - ص 136 . وقال الحافظ أبو الفداء إسماعيل بن الخطيب أبى حفص عمر بن كثير في خطة تفسيره بالصفحة الرابعة من الجزء الأول . إن عبد الله بن عمرو أصاب يوم اليرموك زاملتين من كتب أهل الكتاب فكان يحدث منهما وقال ابن كثير عن الحديث الذي رواه البيهقي في بناء الكعبة عن عبد الله بن عمرو بن العاص مرفوعا أن الأشبه أن يكون موقوفا على عبد الله بن عمرو ويكون من الزاملتين اللتين أصابهما يوم اليرموك من كلام أهل الكتاب . وهذا نص الحديث : بعث الله جبريل إلى آدم وحواء فأمرهما ببناء الكعبة فبناه آدم ثم أمر بالطواف به وقيل له : أنت أول الناس وهذا أول بيت وضع للناس ص 383 ج 1 ، والاخبار في ذلك كثيرة يرجع إليها في مظانها . ( 4 ) أثبت ذلك ابن حجر في ص 167 ج 1 فتح الباري وفى مسند أحمد عن أبي هريرة أن ابن عمرو كان يكتب بيده وكنت لا أكتب بيدي . علق العلامة السيد محمد رشيد رضا على هذا الخبر فقال : هذا القول من أبي هريرة ليس حجة شرعية وهو لا يدل على أن ابن عمرو كان يكتب بأمر النبي ولا بإقراره فيصلح معارضا لحديث نهيه صلى الله عليه وآله عن كتابة شئ غير القرآن - ص 617 ج 27 مجلة المنار .