محمود أبو رية

125

شيخ المضيرة أبو هريرة

لوجدناه 700 حديث عند ابن الجوزي أي بنسبة 8 / 1 مما رواه أبو هريرة روى البخاري منها ثمانية ومسلم عشرين . ولعل اعترف أبي هريرة هذا . قد صدر عنه أول أمره حينما كان يعيش بين كبار الصحابة وعلمائهم ، إذ كان يخشى أن ينكروا عليه مروياته ، ولكن لما خلا له الجو ، واستباح الرواية بعد مقتل عمر وموت كبار الصحابة ( 1 ) - أكثر وأفرط ، وبخاصة في عهد معاوية الذي حمى ظهره ، وأعلى قدره ، وجعله محدث دولته ، كما سترى ذلك إن شاء الله . وقد يظن بعضهم من قول أبي هريرة هذا أن عبد الله بن عمرو قد كتب ما سمعه من رسول الله ، وبذلك تكون مروياته متواترة في لفظها ومعناها ، وأن ما كتبه قد حفظ من بعده بالكتابة كذلك - كما حفظ القرآن بالكتابة فيفيد العلم بنفسه ، ويكون أصلا صحيحا معتمدا بين المسلمين - بعد كتاب الله المبين . ولكن المعروف أن ما لابن عمرو من الحديث في كتب السنة قد جاء من طريق الرواية لا من سبيل الكتابة ، وكل ما علم عما كتبه أنه ( صحيفة ) كان يسميها الصادقة ، وقد ذكروا أنها كانت تحمل أدعية منسوبة إلى النبي يقولها المرء إذا أصبح وإذا أمسى . ويبدو أن هذه الصحيفة لم تكن عند المحققين ذات قيمة ولا تساوى شيئا . فقد جاء في كتاب تأويل مختلف الحديث ( 2 ) وكتاب المعارف ( 3 ) وكلاهما لابن قتيبة ما يلي :

--> ( 1 ) عن خيثمة بن عبد الرحمن ، قلت لأبي هريرة : حدثني ! فقال : تسألني وبينكم علماء ، أصحاب محمد والمجار من الشيطان - عمار بن ياسر ، وعمار قتل بوقعة صفين سنة 37 ه‍ ويتبين من هذا الحديث أن أبا هريرة كان إلى هذا التاريخ يخشى أن يحدث الناس عن رسول الله صلوات الله عليه . ( 2 ) ص 93 . ( 3 ) ص 200 ويراجع ترجمة مغيرة بعد صفحات من هذا الكتاب .