محمود أبو رية

116

شيخ المضيرة أبو هريرة

وقد اختلف العلماء في قبول رواية من عرف بالتدليس ، فقال فريق من أهل الحديث والفقهاء : لا تقبل رواية المدلس بحال - سواء بين السماع أو لم يبين ، لان التدليس مما يقتضى الجرح . ومن الحفاظ من جرح من عرف بالتدليس من الرواة فرد روايته مطلقا ، وإن أتى بلفظ الاتصال ، ولو لم يعرف أنه دلس مرة واحدة - كما نص على ذلك الشافعي رحمه الله ( 1 ) . والكلام في هذا الموضوع طويل الذيل لو ذهبنا في استقصائه لخرجنا عن موضوعنا فيرجع إليه في مظانه . وإذا طبقنا ذلك كله أو بعضه على أبي هريرة رأينا أين يكون مكانه بين الرواة في ميزان الضبط والعدالة ! ومبلغ رواياته من الصحة والصدق ! ولكن لا يستطيع أحد أن يطبق أي قاعدة على الصحابة . لأنهم جميعا في رأى الجمهور من الخطأ معصومون ، ولا يمكن أن يمتد الشك أو الريب إلى ما يروون ! الحديث المرسل : بعد أن تكلمنا عن التدليس وحكمه ، والمدلسين وما قالوه فيهم ، نواصل الكلام عن ( الحديث المرسل ) لأنه متصل بما قبله . عرفوا الحديث المرسل بأنه : هو الذي سقط منه الصحابي الذي سمع الحديث بأذنيه من النبي صلى الله عليه وآله . هذا هو المشهور ، وهو الصحيح أيضا - كما في فتح المغيث للعراقي - وهو رأى الفقهاء والأصوليين ، ومما يشهد للتعميم قول ابن القطان : إن الارسال هو رواية الرجل عمن لم يسمع منه ( 2 ) . وقال ابن حزم في كتاب الأحكام في أصول الاحكام : المرسل من الحديث ، هو الذي سقط بين أحد رواته وبين النبي صلى الله عليه وآله ناقل واحد فصاعدا وهو ( المنقطع ) أيضا - وهو غير مقبول ، ولا تقوم به حجة ، لأنه عن مجهول ! وقد قدمنا أن من جهلنا حاله ، ففرض علينا التوقف

--> ( 1 ) ص 44 و 45 من رسالته . ( 2 ) 114 من قواعد التحديث للقاسمي .