محمود أبو رية
117
شيخ المضيرة أبو هريرة
عن قبول خبره ، وعن قبول شهادته ، حتى نعلم حاله - وسواء أقال الراوي العدل : حدثنا الثقة أو لم يقل ، لا يجب أن يلتفت إلى ذلك ، إذ قد يكون عنده ثقة من لم يعلم من جرحته ، ما يعلم غيره ، وقد قدمنا أن الجرح أولى من التعديل . وقد كذب على النبي صلى الله عليه وآله وهو حي ، وقد كان في عصر الصحابة منافقون ، ومرتدون فلا يقبل حديث قال راويه فيه : عن رجل من الصحابة ، أو حدثني من صحب رسول الله ( حتى يسميه ) ويكون معلوما بالصحبة الفاضلة ( 1 ) - قال لله عز وجل : " وممن حولكم من الاعراب منافقون ومن أهل المدينة مردوا على النفاق لا تعلمهم نحن نعلمهم ! سنعذبهم مرتين ، ثم يردون إلى عذاب عظيم " . وقد ارتد قوم ممن صحب النبي صلى الله عليه وآله كعيينة بن حصن والأشعث بن قيس وعبد الله بن سرح إلخ . " وقد روى مسلم عن عبد الله مولى أسماء بنت أبي بكر قال : أرسلتني أسماء إلى عبد الله بن عمر فقالت : بلغني أنك تحرم أشياء ثلاثة ، العلم ، في الثوب ، وميثرة الأرجوان ، وصوم رجب ( 2 ) ! فأنكر ابن عمر أن يكون حرم شيئا من ذلك ! فهذه أسماء وهي صحابية من قدماء الصحابة ، وذوات الفضل منهم - قد حدثها بالكذب من شغل بالها حديثه عن ابن عمر ، حتى استبرأت ذلك ، فصح كذب المخبر . فواجب على كل أحد أن لا يقبل إلا من عرف اسمه وعرف عدالته وحفظه " ( 3 ) . انتهى كلام ابن حزم . وقال في المسائل التي جعلها مقدمة لكتابه المحلى : والمرسل والموقوف لا تقوم بهما حجة .
--> ( 1 ) هذا هو الحق ، ولقد أصاب ابن حزم بذلك كبد الصواب . ( 2 ) الميثرة بالكسر بدون همز لبدة الفرس . قال أبو عبيد وأما المياثر الحمر التي جاء فيها النهى فإنها كانت من مراكب الأعاجم من ديباج أو حرير ، والأرجوان بضم الهمزة والجيم معرب وهو الأحمر الشديد الحمرة . ( 3 ) ص 2 - 4 ج 4 من الاحكام .