محمود أبو رية
11
شيخ المضيرة أبو هريرة
مقدمة الطبعة الثانية ما كنت أظن - عندما ظهرت الطبعة الأولى من هذا الكتاب - أنه سينال من إقبال القراء عليه ، ورضاهم عنه ، وتقديرهم إياه ، مثل ما نال ، والحمد لله . ذلك أنه لم يكد ينقضي على ظهوره زمن قليل حتى انتشر بين الارجاء ونفدت نسخه كلها ، مما دعا إلى إعادة طبعه . وقد رأيت قبل تقديمه للطبعة الثانية أن ألقى عليه نظرة طويلة لكي أراجعه مراجعة دقيقة ، وما إن قرأته حتى استبان لي أنه يحتاج إلى تنقيح في بعض مواضيعه ، وإلى تفصيل أو إيضاح في مواضيع أخرى . - من ذلك أمر إقصاء النبي صلى الله عليه وآله لأبي هريرة عن المدينة إلى البحرين ولما يقض فيها إلا عاما وبعض عام ! مما لم يفعل بغيره من الصحابة جميعا ! فقد أوردنا هذا الامر المهم بغير أن نبين علله ودواعيه . - ومن ذلك أمر ضرب عمر له ونهيه إياه عن رواية الحديث ، وكيف يقصده وحده بهذا الضرب وهذا النهى ، على حين أن أبا هريرة قد زعم أن النبي صلى الله عليه وآله قد آثره من دون الصحابة كلهم ( بالثوب والأجربة ) ( 1 ) وأنه - كما افترى ناعق جهول ظهر في هذه الأيام - قد أسلم منذ أول البعثة المحمدية وهو في بلاده ( اليمن ) ثم كان يتتبع أخبار النبي صلى الله عليه وآله وهو بمكة ويعلم ما كان ينزل عليه من وحى وغيره ، إلى أن قدم عليه بعد وقعة خيبر ! وثم أمر اقتضى لخطره أن نبينه ونفصل القول فيه ، لان تاريخ أبي هريرة لا يعرف إلا منه ولا يتم إلا به ، ذلك أنه - كما ثبت - لم يبد نجمه المنطفي ، ولم يظهر شخصه المختفي ، إلا في العهد الأموي ، الذي استظل بظله ، وبلغ
--> ( 1 ) ستقرأ قصة هذا الثوب وهذه الأجربة في موضعها في هذا الكتاب وهي قصة شائقة .