محمود أبو رية
105
شيخ المضيرة أبو هريرة
أن المخفقة ستباشر ظهري ( 1 ) ، وفى رواية : لو كنت أحدث في زمان عمر مثل ما أحدثكم لضربني بمخفقته . وعن الزهري قال : قال عمر : أقلوا الرواية عن رسول الله إلا فيما يعمل به ( 2 ) . وقد قال الفقيه المحدث محمد رشيد رضا رحمه الله في ذلك : لو طال عمر عمر حتى مات أبو هريرة لما وصلت إلينا تلك الأحاديث الكثيرة ( 3 ) ، التي منها 449 في البخاري وحده . هنا وقفة مهمة : من يحقق النظر فيما صنعه عمر مع أبي هريرة من نهيه عن الحديث وضربه إياه على ذلك ، يتنور من خلال ذلك معنى عميقا يقف عنده العقل والمنطق مليا . ذلك أن عمر لو كان يعلم - وهو الناقد البصير الذي يعرف منازل الصحابة من النبي صلى الله عليه وآله ومكانتهم من العلم والفضل - أن أبا هريرة من الصفوة الممتازين منهم ، وأنه كان يلازم النبي صلى الله عليه وآله ويصحبه في غدوه ورواحه ، ولم يفارقه لا في سفر ولا حضر من يوم أن أسلم كما زعم هو وأنصاره ، وأنه قد أتيح له أن يسمع كل ما ينطق به النبي صلى الله عليه وآله ويضبطه ويحفظه ولا يفوته شئ منه - وأنه وحده قد ظفر بنفحات نبوية ملا بها ثوبه وأجربته ( 4 ) لم يظفر بمثلها أحد غيره من الصحابة حتى صارت رواياته بذلك كلها وثيقة ، وأحاديثه متواترة صحيحة ، وأنه مع ذلك من أهل الفقه والبصر بالدين الذين كانوا في عهد النبي وأبى بكر قبله من المفتين الذين يؤخذ برأيهم ، ويصغي إلى أقوالهم ! لو كان عمر يعلم ذلك كله - وأنه قد بلغ هذه المنزلة التي لم يبلغها أحد
--> ( 1 ) يقول ذلك لأن هذه المخفقة قد باشرت ظهره مرارا حتى في عهد النبي " ص 34 - 1 مسلم " وبعد عهد النبي عندما عزله عمر عن البحرين فقد ضربه حتى أدمى ظهره . ( 2 ) ارجع إلى الجزء الثامن من البداية والنهاية والجزء الثاني من أعلام النبلاء تجد هذه الأخبار وغيرها مبسوطة هناك . ( 3 ) ص 851 ج 10 من مجلة المنار . ( 4 ) ستقابلك قصة عجيبة عن هذا الثوب ! وهذه الأجربة !