محمود أبو رية

106

شيخ المضيرة أبو هريرة

سواه من الصحابة جميعا - لأباح له الرواية ، ولرضي عنها - بل لكان أولى الناس بأن يتخذه مرجعا علميا ، يرجع إليه فيما يغيب عنه معرفته ، أو يشك فيه من أحاديث الرسول ، فكان - على سبيل المثال - يرجع إليه في حديث الطاعون الذي حيره ! أو يسأله عن حديث فاطمة بنت قيس وحديث الاستئذان الذي سأل عنه أبا موسى الأشعري ، وغير ذلك من الأحاديث التي كان يشك فيها - وهذا أمر يقع كل يوم ، وعلى سبيل المثال كذلك - أين كان أبو هريرة عندما استبهم أمر ميراث الجدة على أبى بكر وأخذ يسأل الناس عنه ! وأين وأين - ولكن من يفهم ! حقا لو كان عمر يعرف لأبي هريرة هذه المزايا التي لو كانت صحيحة لاشتهر بها بين الصحابة جميعا ولأصبح بها يشار إليه بينهم بالبنان ، ولذاع اسمه بسبها في كل مكان ، ولكان قد اتقى درة عمر من أن تباشر ظهره ، ولحرص عمر الحرص كله على أحاديثه ولامر بكتابتها ، كما حرص على كتابة القرآن لتبقى بجوار كتاب الله خالدة على وجه الزمان ! وبذلك تكون أحاديث أبي هريرة وحدها موضع ثقة المسلمين جميعا في مشارق الأرض ومغاربها على مد العصور - وتأتي منزلتها عندهم بعد منزلة القرآن في اتباعها ، والاخذ بها ، ثم لجعلها علماء النحو من دون أحاديث الصحابة جميعا ( 1 ) مما يستشهدون به على اللغة والنحو لأنها جاءت - كما يطلبون متواترة في لفظها ومعناها ، وتظل هذه الأحاديث على مدى الأجيال أعظم ثروة أدبية في حقيقة مبناها ، وأجل ذخيرة لغوية ينعم الناس بارتشاف رياها ! وعلى الجملة يكون الكتاب الذي يحمل أحاديث أبي هريرة ، هو الكتاب الثاني - في الصدق - بعد القرآن في الدين والعلم والأدب واللغة والبلاغة ! وإذا قلنا إن عمر قد تعنت مع أبي هريرة فمنعه من الرواية عن النبي صلى الله عليه وآله وبالغ في التعنت فضربه بغير حق ليكفحه بلجام درته ! لو قلنا ذلك لكان عمر - ولا ريب ظالما لأبي هريرة أي ظلم ، وجانيا على الدين - وعلى من جاء

--> ( 1 ) إذا كان أبو هريرة قد حمل كل أحاديث النبي وجاءنا بها صحيحة فأي داع لان نسمع من غيره أحاديث قد لا تأتى صحيحة ! !