محمود أبو رية

104

شيخ المضيرة أبو هريرة

في صرامته وشدته ؟ ، ولا يحمل درة مثل درته ( 1 ) . وقد عقب الذهبي على نهى عمر عن التحدث فقال : هكذا كان عمر رضي الله عنه يقول : أقلوا الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وآله وزجر غير واحد من الصحابة عن بث الحديث - وهذا مذهب لعمر ولغيره . فبالله عليك - إذا كان الاكثار من الحديث في دولة عمر وكانوا يمنعون منه مع صدقهم وعدالتهم وعدم الأسانيد ، بل هو غض لم يشب ! فما ظنك بالاكثار من رواية الغرائب والمناكير في زماننا مع طول الأسانيد وكثرة الوهم والغلظ ! فبالحري أن نزجر القوم عنه ، فيا ليتهم يقتصرون على رواية الغريب والضعيف بل يروون - والله - الموضوعات والأباطيل والمستحيل في الأصول والفروع والملاحم والزهد نسأل الله العافية ( 3 ) . وروى ابن علية عن رجاء بن أبي سلمة قال : بلغني أن معاوية كان يقول : عليكم من الحديث بها كان في عهد عمر فإنه قد أخاف الناس في الحديث عن رسول الله ( 2 ) . ومن أجل ذلك كثرت أحاديث أبي هريرة بعد وفاة عمر وذهاب الدرة ، إذ أصبح لا يخشى أحدا بعده - وكان عمر يخيف الناس ، ومن قول أبي هريرة في ذلك : إني لأحدث أحاديث لو تكلمت بها في زمن عمر لشج رأسي - كما رواه عنه ابن عجلان . وعن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال : ما كنا نستطيع أن نقول : قال رسول الله صلى الله عليه وآله حتى قبض عمر ، كنا نخاف السياط ( 3 ) . وكان يقول : أفكنت محدثكم بهذه الأحاديث وعمر حي ؟ أما والله لأيقنت

--> ( 1 ) ص 133 من كتاب المحدث الفاصل بين الراوي والواعي للقاضي أبى محمد الحسن بن عبد الرحمن الرامهرمزي ، المخطوطة المحفوظة بدار الكتب المصرية رقم 483 مصطلح الحديث . ( 2 ) ص 161 من كتاب تمهيد لتاريخ الفلسفة للشيخ مصطفى عبد الرازق نقلا عن كتاب تاريخ التشريع الاسلامي لمحمد الخضري ص 99 - 100 . ( 3 ) ص 433 و 434 ج 2 أعلام النبلاء .