محمود أبو رية

10

شيخ المضيرة أبو هريرة

وهذه القصة تعتبر ولا ريب من أروع قصص التاريخ الاسلامي . وقد أمطنا اللثام عن أهم ما يجب على المسلمين وغير المسلمين معرفته من رواياته ، ومبلغ نصيبها من الصدق ومدى نسبتها إلى النبي ، حتى تعلم على حقيقتها ، وتؤخذ على مقدار وزنها ، وذلك لان في أكثرها مشكلات يحتج بها علينا أعداء الدين ، وتضيق بها صدور المؤمنين - وذلك أنه كان ( يدلس ) في هذه الروايات ، ويرسل و ( التدليس ) - كما نص عليه علماء الحديث أنفسهم - يعتبر في حكم ( المرسل ) الذي اختلف العلماء في الاخذ به ، ومنهم من منع ذلك منعا باتا . ومن أجل ذلك اتجهت عنايتنا إلى تأريخه دون سائر الصحابة . هذا بعض ما ينطوي عليه هذا الكتاب الذي بين يديك ، وفيه غير ذلك من الحقائق العلمية ما لم يضمه من قبل كتاب . وإني إذ أنشره اليوم لعلى ثقة بما سينالني من وراء نشره ، ولكن كل ما ألقاه في سبيله ، سيكون ولا ريب مما أغتبط به وأسر له ، ورحم الله ابن حزم حيث يقول : " من حقق النظر ، وراض نفسه على السكون إلى الحقائق - وإن آلمتها في أول صدمة ، كان اغتباطه بذم الناس إياه ، أشد وأكثر من اغتباطه بمدحهم إياه " . محمود أبو رية عن جيزة الفسطاط - بالقاهرة