علي أكبر السيفي المازندراني
31
دليل الهدى في فقه العزاء
العمل بالفتوى الثانية فيما يأتي ، دون ما مضى فإنّه صحيح ، فالأعمال السابقة محكومة بالصحة ، بل إذا كان ما مضى عقداً أو إيقاعاً أو نحوهما ممّا من شأنه الدوام والاستمرار ، يبقى على صحته فيما يأتي أيضاً ، بالنسبة إلى تلك الواقعة الخاصة . فإذا تزوّج بكراً بإذنها - بناءً على كون أمرها بيدها - ثم تبدّل رأيه أو رأي مجتهده إلى كون أمرها بيد أبيها ، تكون باقية على زوجيتها وإن كان لا يجوز له نكاح مثلها بعد ذلك . وأما الثاني فكما إذا كان مذهبه اجتهاداً أو تقليداً نجاسة الغسالة أو عرق الجنب من الحرام مثلًا ، واشترى مايعاً ، فتبيَّن أنّه كان ملاقياً للغسالة أو عرق الجنب ، فتنازع مع البايع في صحة البيع وعدمها ، وترافعا إلى مجتهد كان مذهبه عدم النجاسة وصحة البيع فحكم بصحته ، فإنّ اللازم على المشتري العمل به وجواز التصرف في ذلك المايع ، ففي خصوص هذا المورد يعمل بمقتضى الطهارة ويبني عليها وينقض الفتوى بالنسبة إليه بذلك الحكم . وأمّا بالنسبة إلى سائر الموارد فعلى مذهبه من النجاسة ، حتى أنّه إذا لاقى ذلك المايع بعد الحكم بطهارة الغسالة أو عرق الجنب يبقى على تقليده الأول فيبني على نجاسته ، وهكذا في ساير المسائل الظنية في غير الصورتين المذكورتين » . ( 1 )
--> ( 1 ) - / العروة الوثقى : ج 3 ، ص 27 ، م 35 .