مهدى مهريزى وهادى ربانى

73

شناختنامه آخوند خراسانى ( فارسى )

فعزم المترجم على مسافرة إيران جواباً لإغاثتهم وأعلنتم بعزمه فعزم بالخروج من النجف يوم الأربعاء الواحد والعشرين من شهر ذي الحجّة الحرام . ثمّ منعه جمع من خواص أصحابه من الخروج في ذاك اليوم ، نظراً منهم إلى عدم مساعدة القواعد النجومية للمسافرة فيه وعرضوا عليه تأخير الحركة منها إلى يوم الخميس . ولا يكاد ينقضي العجب والحيرة من ثبات عزمه وقوّة ارادته واستقامة رأيه ، حيث قال بأنّ التقديم إلى يوم الثلاثاء حينئذٍ أولى من التأخير إلى الخميس لئلا يكون مساهلًا في إغاثة المسلمين ولو بيوم واحد . فوقع البناء منه بالخروج في يوم الثلاثاء وأهل المشهدين جُلّاً مستعدون على الصباح امّا بالرحيل والمشايعة وامّا بالاستقبال وهو قاعد في بيته إلى ثلث الليل قعود الراحل عن أهله والمودّع لاحبته وصحبه والناس يدخلون عليه على طبقاتهم فوجاً بعد فوجٍ وجيلًا بعد جيلٍ ، يؤدّعونه فيودعهم ، يستفتونه فيفتيهم ، يستوصونه فيوصييهم برعاية حال الباقين من أهل العلم والمشتغلين ونحو ذلك . فإذاً قُبيل الفجر ينعيه الناعي بموته ، أدركه الأجل نحبهه بعد أداء نافلة الليل قريباً من الفجر . فأصبح الناس كلّهم حيارى كأنّهم لا يصدقون نعيه ، ولا ترضى أنفسهم بتصديقه ثمّ امتلأت البلد دفعة واحدةً بالصراخ والصياح ومُلئت الآذان بالضجة والنياح وتبدل مشايعة محمله علي تشييع سريره . وأقيم له مجالس العزاء في جميع بلاد الشيعة من الأقطار المختلفة ، حتّى ما كان فيه جمع من المتشيعة ك‌اسلامبول ودمشق وبمبئي وغيرها وطهران ، عاصمة إيران ، وبلادها الأخرى وغيرها من الأقطار . وأعجب ما روى لي في تلك الأيّام ثقة من اخلائى من العلماء عن ثقة مثله وكانا ثقتان عدلان يجب اتباع شهادتهما ، فضلًا عن الرواية : انّه رأى في المنام في تلك الليلة - يعنى ليلة وفاته بالخصوص - انّ عددا كثيراً من القردة اجتمعت خارج سور النجف