مهدى مهريزى وهادى ربانى

59

شناختنامه آخوند خراسانى ( فارسى )

كان مؤدّباً حييّاً في سلوكه ، يحترم أَهل الفضل وينزّلهم منازلهم ، ولا ينتقص أَحداً . كان رحمه الله قليل الأَكل ، لا يأكل في اليوم والليلة أكثر من مرّتين ، لا تتجاوز كلُّ وجبة لُقيمات معدودة ، كما كان - رضوان اللَّه تعالى عليه - قليل النوم . كان سخيّاً ، لا يبخل عن صرف الوجوه الشرعية في محلّها . وقد التمس منه أَحد الفضلاء ذات مرّة معونة ماليّة لتزويج ابنه فأَعطاه كلّ ما كان آنذاك في صندوقه وكان أَربعمأة سكة ذهب ، ولم يستبق لنفسه قيراطاً . كان مخالفاً لهواه ، يتجنب الترويج لنفسه ، وكان يحب الحقيقة ويتعشقها ، وكان يقول : إن تديّن أَبنائي إنما يثبت لديّ إذا قلّدوا غيري ، لأَنهم ما داموا يقلّدونني لا يمكنني أَن أميزّ هل دفعهم إلى تقليدي تشخيصهم غير المتحيّز للواجب والوظيفة الدينية ، أم أَنّ أَهوائهم هي التي دفعتهم إلى ترويج أَمر والدهم . كان مطمئن النفس ، لا يتزعزع أَمام أية هزّة أو حادثة عاصفة ، وقد أكسبه إيمانه قوّة نفسيّة وشجاعة كبرى لا يخاف معها أَيّ أَمر رهيب . ولم يكن يترك الوظيفة بحجة جلب منفعة وهميّة أَو دفع ضرر خيالي ، بل يمضي في أداء واجبه الشرعي دون تردّد . كان رفيقاً مَع من عارضوه في حركته لإقرار الحياة الدستورية إلى درجة عظيمة ، فيقضي حوائجهم ويحترمهم ، ولا يسمح بالتعرض لهم بسوء ، وكأَنه ليس بينهم وبينه شيء . كان هناك شخص يهاجمه في المحاضرات وعلى المنابر فاحتاج ذات مرّة إلى مال لتردّي أَحواله الاقتصادية فحضر عند الآخوند مع جماعة من مقلّديه قدس سره ومعهم مبلغ كبير من الحقوق الشرعية فطلبوا منه بأَن يسمح لهم باعطاء المبلغ المذكور لذلك الشخص ، فالتفت إليهم وقال : « إني لأعجب منكم كيف أَتيتم إليّ ولديكم مثل هذا الشيخ الفاضل ، ألا تعلمون أن يده بمنزلة يدي ، وإن ماتعطونه من سهم الإمام عليه السلام مهما كان مقداره موضع قبول من قبلي . . . قوموا وقدّموا له هذا المبلغ ، وأَنا أعطيكم إيصالًا