مهدى مهريزى وهادى ربانى

57

شناختنامه آخوند خراسانى ( فارسى )

ناصر الدين شاه ، وبلغ هذا الظلم والاستبداد ذروتهما في عهد الملك القاجاري محمَّد علي شاه ابن الملك مظفّر الدين شاه ، حيث تردّت الأَوضاع الاجتماعية في ظلّ هؤلاء الملوك وتفشّت الأَمراض وانتشر الفقر ، حتى آل الأَمر إلى هجرة أعدادٍ كبيرةٍ من الناس إلى البلاد الروسيّة والعثمانية طلباً للنجاة ، أَو بحثاً عن لقمة العيش ، هذا إلى جانب تصاعد الصراع الروسيّ البريطانيّ على النفوذ في إيران من جهة ، وتطوّر العلاقات الإيرانية الروسية في اتجاه خطير بحيث أَصبحت روسيا القيصرية المموّل الرئيسي وصاحب القروض الأولى للحكومة الإيرانية من جهة أخرى ، الأَمر الذي كان من شأنه أَن يؤدّي إلى تدخلات خطيرة في حياة الشعب الإيراني المسلم ، ولم يكن كلُ ذلك إلّابسبب سياسات الملك القاجاري محمَّد علي شاه واستبداده وتفرّده بالحكم ، واتّخاذ القرار السياسي . هذا ما يرتبط بإيران والشعب المسلم في هذا القطر الاسلامي الكبير . وأَمّا ما يرتبط بالخلافة ، فهو قيام الحركة الإصلاحية في الدولة العثمانية التي أطاحت بالسلطان عبد الحميد الثاني ، وإقرار الحكم الدستوري ( البرلماني ) محلّ الخلافة العثمانية ، نتيجة استبداد العثمانيّين وظلمهم وعبثهم ، وما جرَّ ذلك على شعوب هذه الدولة من العناء والأَذى . فلم يكن في وُسع الشيخ الآخوند وهو يشغل مسند الزعامة الشيعية ، ويهمّه أَمر المسلمين وأَوضاعهم عامّة وشعب إيران المسلم خاصّة أَن يتفرّج على هذه الأمور ولا يتحرك لايجاد مخلص من هذا الوضع المأساويّ الذي كان ينذر بكارثة ، فقدّم نصحه للملك القاجاري محمَّد علي شاه بالعدول عن سياساته الخاطئة والظالمة . ولمّا لم يأبه الشاه بنصائحه واستمرّ في استبداده وتجاهله لحقوق الشعب ، أَيّد الآخوند الخراساني ما اصطلح عليه يومئذ بالمشروطة ( أَي الملكيّة المقيَّدة بالمجلس النيابي أَو الملكيّة الدستوريّة ) بهدف تحديد سلطات الشاه . ولأَجل خضوع هذا المجلس للشريعة الإسلامية ، وانطباق مقرّراته على الموازين