مهدى مهريزى وهادى ربانى
28
شناختنامه آخوند خراسانى ( فارسى )
محمّد كاظم اليزدي ، إلى صفوف المعارضة ، وأوجد رأيا موحداً ضدّ الشاه والروس معاً . وهنا أدرك الروس والإنجليز معاً خطورة الموقف ، فاجتمع السفيران الروسى والإنجليزي مع الشاه ، وطلبا منه الموافقة على اعلان الدستور وافتتاح مجلس الشورى . « 1 » فامتثل الشاه لرغبتها وأعطى وعداً بالرجوع إلى الدستور وافتتاح المجلس . إلّا أن الثورة عليه كانت قد بلغت أوجها ، ففي منتصف عام 1909 م دخل الثوار طهران ، وخلعوا الشاه الذي التجأ إلى المفوضية الروسية وعينوا نجله أحمد شاه ، خليفة له . مبادئ الحركة الدستورية الإيرانية يركّز العديد من الكتّاب والمورّخين على وصف ثورة الدستور الإيرانية بكونها مظهراً من مظاهر التنافس الروسى البريطاني على إيران . ومع انّ هذه حقيقة تاريخية لا يسع الباحث نكرانها ، إلّا أنّ موضوعية البحث وضرورة الدقّة فيه تقودانه إلى التمييز بين المنطلقات الأساسية للثورة في مرحلتها الأولى . وبين النفوذ البريطاني الذي راح يخطط لسرقة الثورة في مرحلتها الثانية ، كما هو الشأن في كلّ الثورات الشعبية في التاريخ المعاصر . ففي البدء انطلقت فكرة الحكم الدستورى الشوروى في أذهان العلماء في طهران والنجف على أساس مفاهيم الاسلام عن العدالة والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر واقصاء التدخل الأجنبي في شؤون المسلمين تحقيقاً لاستقلالهم السياسي . ورغم انّ الإنجليز كانوا منهمكين ببث فكرة مشابهة في تركيا ، هي فكرة الديمقراطية إلّا أنهم لم يسمحوا بانتشار الفكرة الدستورية في إيران ، فقد عارضها ناصر الدين شاه بشدّة . ولكن استفحال الحركة الدستورية وانتصارها الأوّل في عهد مظفّر الدين شاه ، نبّه الإنجليز إلى خطورة الوضع ، وضرورة الالتفاف على الحركة ، وتحويل مسارها من الخطّ الاسلامي إلى الخطّ الغربى خاصة ، وانّ الحركة أصبحت
--> ( 1 ) . تاريخ العراق السياسي المعاصر ، ص 96