مهدى مهريزى وهادى ربانى

29

شناختنامه آخوند خراسانى ( فارسى )

برعاية المرجعية الدينية ، والتي سبق لها ان حققت انتصاراً باهراً على النفوذ الإنجليزي في إيران ، وذلك ابان ثورة التنباك عام 1896 م ، كما تنبّه الروس إلى انّ الحكم الدستورى من شأنه القضاء على فرص النفوذ في إيران ، مما جعل الحركة الدستورية تواجه مخاطر التدجين في الداخل وظروف المواجهة الشرسة في الخارج معاً . بل انّ اندساس الإنجليز في الحركة ، فصل عنها جناحاً من المرجعية الدينية ، بدافع الاحباط وفقدان الثقة بالمستقبل ، وليس الاعتقاد بالاستبداد كما يشيع في أغلب المؤلّفات ، فقد تخلّى آية اللَّه السيّد محمّد كاظم اليزدي عنها ، وانحاز اليه بعض علماء النجف وإيران وفي مقدّمتهم الشيخ فضل اللَّه النوري الذي كان يوماً ما المحور البارز فيها ، فيما واصل بقية المراجع - وعلى رأسهم آية اللَّه الخراساني - تأييد الحركة الدستورية ، حاملين على عواتقهم مهمة مواجهة الأخطار والمنزلقات معا . لقد سارت الثورة الأولى في الخطّ المرسوم لها من قبل العلماء . وفي الثورة الثانية بدأ الإنجليز يستغلون الأحداث ، كما في حادثة تحصّن الثوار بالسفارة البريطانية في طهران خوفاً من سلطات الشاه ، وذلك في جمادى الأولى 1324 ه ( 1906 م ) حينما قامت زوجة السفير بتلقين الثوار مبادئ الديمقراطية . فتبلور الخلاف بين السيّد كاظم اليزدي والشيخ كاظم الخراساني ، الذي عمّقه الروس والإنجليز أكثر فأكثر . وهنا تحرك الشيخ فضل اللَّه النوري ضدّ محاولات التحريف العلمانى الاستعمارى ، واستطاع - بعد جهود مكثفة - إضافة مادة إلى الدستور تقضى أن يقوم خمسة من فقهاء كل عصر بالاشراف على لوائح المجالس وقراراته . وان قرارات هؤلاء الفقهاء واجبة التنفيذ ، وانّ هذه المادّة لا تقبل التغيير حتى ظهور الإمام المهدي عليه السلام : « 1 » امّا الثورة الثالثة فقد خرجت بالكامل عن الخطّ المرسوم لها ، فأعدم الشيخ النوري واغتيل السيّد

--> ( 1 ) . لمحات اجتماعية من تاريخ العراق الحديث ، ص 112