مهدى مهريزى وهادى ربانى

27

شناختنامه آخوند خراسانى ( فارسى )

نفى الأول إلى خراسان والثاني إلى كرمنشاه . وإزاء هذه الأحداث الخطيرة أصدر آية اللَّه الخراساني واثنان من المراجع الكبار ( الميرزا حسين خليل والشيخ عبد اللَّه المازندراني ) فتوى مشتركة ، أعلنوا فيها للشعب الإيراني المسلم ، وجوب اسقاط الشاه وحرمة دفع الضرائب إلى حكومته ، مؤكّدين أنّ مخالفة ذلك تعتبر خذلانا ومحاربة للإمام المهدي عليه السلام . « 1 » وفي تشرين الأوّل أكتوبر عامّ 1908 م ، أصدر الشاه بيانه الخطير الذي اعلن فيه صرف النظر عن المجلس ، معلّلًا ذلك بأن « افتتاح المجلس وتحقير الاسلام شئ واحد » « 2 » وهنا ثار العلماء ، وكتب آية اللَّه الخراساني بخط يده بياناً تهديدياً شديد اللهجة ضدّ الشاه . وما كاد يصل إيران حتى تم تكثيره وتوزيعه في المدن المختلفة ، مما جعل نيران الثورة تضطرم فيها ، وقد قال الشيخ الخراساني في بيانه الذي يعتبر وثيقة تأريخية مهمّة مخاطباً الشاه : « عندما تدّعون مخالفة المشروطة « 3 » للشرع الشريف انّما تتجاهلون الحقيقة الدينية الأساس التي تقضى بأن تكون العدالة واجبة حتى في الأمور الجزئية . . . ونحن نقول بكل صراحة ، ليس في المشروطة أية نقطة تخالف الدين الاسلامي ، بل انّها تتفق مع أحكام الدين وأوامر الأنبياء بخصوص العدالة ورفع الظلم عن الناس ، فاترك سند الشيطان وانشر بياناً آخر ، فيه الحرّية للناس ، وإذا حصل تأخّر منك عمّا تطلب فإننا سوف نحضر جميعاً إلى إيران ، ونعلن الجهاد ضدّك ، فلنا في إيران أتباع كثيرون ، والمسلمون كثيرون أيضا ، انّنا أقسمنا على ذلك » . « 4 » سرت هذه الكلمات كالنّار في الهشيم ، وأخذت تؤجج المشاعر وتحشد الجماهير بأتجاه الثورة ، مما أسفر عن انتفاضة عارمة في العديد من المدن الإيرانية الرئيسية . وفي مواجهته لهذا الموقف الحرج عمد الشاه إلى افساح المجال أمام القوات الروسية لاحتلال آذربيجان كوسيلة لارعاب المعارضة . غير انّ هذا الاجراء اعطى نتائج عكسية حيث أصبح سبباً لانضمام العلماء المعارضين للمشروطة ، كالسيّد آية اللَّه

--> ( 1 ) . انظر : نص الفتوى في تأريخ العراق السياسي المعاصر ، ج 2 ، ص 90 ( 2 ) . ثورة النجف ، ص 70 ( 3 ) . المشروطة : مصطلح فارسي ، يقصد به الحركة الدستورية ( 4 ) . لمحات اجتماعية من تاريخ العراق الحديث ، ص 119 - 120