مهدى مهريزى وهادى ربانى

23

شناختنامه آخوند خراسانى ( فارسى )

وصلت أفكاره التحررية إلى الهند ، وأخذ زعماء حركة التحرير الهندية ، يتلقونها بالتأييد والتبني ، « 1 » أي انها غدت رافداً لأبرز حركة تحررية في العالم آنذاك . فما هي قصة الإصلاح والتحرّر في حياة الفقيه والأصولي الكبير الشيخ محمّد كاظم الخراساني ؟ معركة الإصلاح السياسي ان ثورة ( التنباك ) عامّ 1891 م ، تعتبر من الأحداث الكبرى التي أيقظت العالم الاسلامي وألهمته الوعي السياسي في تأريخه الحديث . فقد تنبّه المسلمون بفضلها إلى الأخطار التي يسببها النفوذ الأجنبي في بلادهم ، وتحدّد في وعيهم طريق الخلاص الوحيد المتمثل بالجهاد وقيادة علماء الدين . فبعد انتصار هذه الثورة بقيادة المجدّد الشيرازي على ناصر الدين شاه والشركات الإنجليزية ، انتصاراً ساحقاً ، التفتت القيادة الإسلامية من بعده ، إلى ضرورة مواصلة طريق التحرّر والإصلاح ، والدخول في مرحلة جديدة منه ، تتمثل بأصلاح النظام السياسي القاجارى الحاكم في إيران ، وجعله يستند إلى قاعدة شعبية دستورية محدّدة ، بدلًا عن الاستبداد السائد فيه ، وكان الدافع إلى ذلك أمرين كما سيأتي : 1 . مكافحة الظلم الحكومي الذي يجد في الاستبداد قاعدة متينة له . 2 . مكافحة النفوذ الأجنبي ، الذي يجد في الاستبداد قاعدة متينة له . فإذا ما أقيم نظام دستوري ، أمكن من خلاله الحدّ من تعدّيات الدولة بحق الشعب ومن النفوذ الأجنبي في البلاد . ويمكن تحديد عام 1894 م على انّه بداية ظهور هذا الاتجاه ، فقد دوّن السيّد محمّد الطباطبائي ( المجتهد الكبير في طهران ) ، في مذكراته ما نصّه : « جئت إلى طهران عام 1894 م ، ومنذ دخولي إليها كنت بصدد تأسيس مشروطة في إيران وتأليف مجلس شورى شعبى ، وكنت أتحدث من على المنبر عن هذين الأمرين » . « 2 »

--> ( 1 ) . شعراء الغري ، ج 10 ، ص 87 ، من مذكرات السيّد هبة الدين الشهرستاني ( 2 ) . تاريخ العراق السياسي المعاصر ، ج 2 ، ص 61