مهدى مهريزى وهادى ربانى

24

شناختنامه آخوند خراسانى ( فارسى )

وكان ناصر الدين شاه يعارض هذه الأفكار بشدّة . وقد صرّح ذات مرّة انّه يودّ أن يكون محاطاً بحاشية من الأغبياء لا يعرفون عن « بروكسل » ، هل هي مدينة أم نوع من الخس ؟ ! ! « 1 » وفي عام 1313 ه ( 1896 م ) اغتيل ناصر الدين شاه ، من قبل أحد أتباع السيّد جمال الدين الأفغاني ( الأسد آبادي ) وعين ابنه مظفّر الدين شاه خلفاً له . وقد اتخذ الأخير سياسة معتدلة إزاء الأفكار التحررية التي كانت تشتدّ يوماً بعد آخر ، حيث بادر علماء النجف في عام 1902 م إلى ارسال رسالة اليه يناشدونه فيها ، اصلاح الحالة السياسية في البلاد وتأسيس مجلس تمثيلى . « 2 » الأمر الذي أثار حفيظة رئيس الوزراء « عين الدولة » ، وجعله يواصل سياسة الشاه السابق وبقسوة أشد ، وكانت الحادثة التي فجّرت الموقف ، تتمثل في ارتفاع أسعار السكّر في عام 1905 ارتفاعاً فاحشاً . ولما طلبت الحكومة من التجار التقيد بسعر حكومي حدّدته لهم ، لم يلتزموا به ، لأنه كان مجحفاً بهم ، مما دفعها في المقابل إلى تأديب بعضهم ب « الفلقة » أمام الملأ . فقرّر الآخرون الالتجاء إلى مرقد شاه عبد العظيم ، باعتباره إحدى المناطق الآمنة حسب التقاليد الإيرانية ، وأخذت أعدادهم تتزايد . وهنا بدأ الظهور الحاسم لعلماء طهران . فقد قرر السيّد محمّد الطباطبائي والسيّد عبد اللَّه البهبهاني والشيخ فضل اللَّه النوري الالتحاق بقافلة الملتجئين ، واعلان مطاليب الإصلاح السياسي من هناك ، وعندها وقعت الواقعة ، فقد نفذ رئيس الوزراء عدة محاولات عسكرية لضرب المتحصّنين ، إلّا انه لم يحقق نجاحاً يذكر ، فقد قرّر العلماء الثلاثة وأتباعهم ، الهجرة إلى قم والتحصّن من جديد هناك ، مما اضطر الشاه أخيرا إلى النزول عند مطاليبهم المتمثلة بشكل أساس في عزل عين الدولة وتأسيس دار للعدالة ( مجلس تمثيلى ) وكان ذلك في جمادى الآخرة

--> ( 1 ) . لمحات اجتماعية من تاريخ العراق الحديث ، ج 3 ، ص 103 ( 2 ) . تاريخ العراق السياسي المعاصر ، ص 60