مهدى مهريزى وهادى ربانى
22
شناختنامه آخوند خراسانى ( فارسى )
بل انّ شيخ الاسلام في الآستانة قدم يوماً لزيارته ، فوصل إلى مسجد الشيخ الطوسي الذي كان يدرّس فيه ، فدخل حلقة الدرس وجلس قرب المنبر . وبمجرّد ان انتبه الشيخ الخراساني إلى وجود شيخ الاسلام في الدرس ، نقل بحثه إلى مسألة « دلالة النهى في الوجوب » وذكر رأى أبي حنيفة القائل فيها بدلالة النهى على الصحّة ، ثم ذكر الوجوه المؤيّدة له ، مما أثار دهشة شيخ الاسلام من تسلّط الشيخ الخراساني على مباني غير الإمامية في الأصول ، لكن الشيخ سرعان ما فنّد تلك الوجوه حتى وصل إلى الرأي المختار القائل ، بأن النهى في الوجوب دليل الفساد . وعند رجوع شيخ الاسلام إلى موطنه كان جل حديثه عن سفره يدور حول شخصية الشيخ الخراساني ومنزلته العلمية . « 1 » ويكفى ان كتابه كفاية الأصول أصبح مدار التدريس في المراحل النهائية من الدراسة الحوزوية ، منذ صدوره وحتى الآن . وقد عدّت الشروح والتعليقات التي كتبت حوله ب « 194 » كتاباً ، « 2 » يقع كلّ واحد منها في عدّة أجزاء ، بلغ المطبوع منها « 29 » شرحاً . امّا حلقة درسه فقد امتازت على غيرها بالكمّ والكيف معاً ، وتراوحت التقديرات في عدد طلابه بين « 1500 » و « 3000 » طالب . فيما يقول السيّد محسن الأمين ، بأن الشيخ الخراساني عمّر درسه بمئات الأفاضل والمجتهدين . « 3 » ومن الناحية النوعية يمكننا الاكتفاء بالقول ، انّ تلامذة الشيخ الخراساني قد تزعموا المرجعية الدينية طيلة الأربعين سنة الممتدة ما بين العشرينات والستينات من القرن الميلادي الحالي . ولئن كان العام 1970 قد سجل وفاة آخر خريجى مدرسته ( الإمام السيّد محسن الحكيم ) ، فإن مدرسته الفكرية المتمثلة بشكل أساس بكتاب كفاية الأصول لا زالت تهيمن على أجواء الدراسة الحوزوية مقتربة من انهاء قرن كامل . ومما لا شك فيه ، انّ هذه المكانة الراسخة أتاحت للشيخ الخراساني قدرة مثالية على التحرّك السياسي والاجتماعي ، الذي أتاح له بدوره ، مزيداً من النفوذ بحيث
--> ( 1 ) . المصدر السابق ، ص 20 ( 2 ) . مجلّة نور علم ، الدورة الثالثة ، العددان 7 - 8 ، محرم وصفر 1409 ه ( 3 ) . أعيان الشيعة ، ج 49 ، ص 6