محسن ناجي نصرآبادى / ابوالقاسم نقيبى

609

فيضنامه ( فارسى )

الباب الاول : فى تقسيم العلوم بالقسمة الاولية الى ثلاثة فنون و ذكر فوايد تلك الفنون و الاشارة الى عدد اقسام كل منها و التحريف الذى تطرق اليها . اعلم ان العلوم كلها تنقسم بالقسمة الاولية الى الاولية الى الادبيات الوضعية التى وضع اكثرها لطلب المعاش و صلاح الحياة الدنيوية فى الحال . و الى الشرعيات التى نزلت لطلب النجاة فى الحياة الاخروية و الصلاح فى المآل . و الى الفلسفيات التى اخرجت لتكميل النفوس المستعدّة للكمال . و عن يقينيات الاخيرين يعبّر بالحكمة قال اللَّه سبحانه : « وَ مَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً » . و قال عزّوجل بعد ذكر جملة من الاخلاق الحسنة : « ذلِكَ مِمَّا أَوْحى إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِ » . و قال تعالى و لقد اتينا لقمان الحكمة . و قال عزّ ذكره : « ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَ الْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَ جادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ » . الى غير ذلك . والشرعيات اذا استكملت و استعملت لوجهها خالصةً لوجه اللَّه جلّ و عزّ بلغ بصاحبها الى ان يستغنى عن الفسلفيات بل يربو على الفيلسوف و يزيد . الا ان للاصول الفلسفيات ان طلب كما هو حقها وحصلت على وجهها اعانة على ذلك المزيد كما ان للادبيات اعانة على تحصيل اصول الشرعيات بالتائيد و التسديد . و حق تحصيل الفسلسفيات ان تكون بعد احكام الشرعيات و اخلاص النية و تهذيب السرّ عن الامراض النفسانية و الا فاثمها اكبر من نفعها و ربما تؤدى الى الكفر و الزندقة . و من ثمة ورد النهى عنها من اهل المعرفة . و يلحق بالادبيات المحاوريات وهى التى يتفكه بها فى المحافل و المجالس مما لايضر جهله و لا ينفع علمه الّا ما اتخذ منها عبرة او صناعة . و لاشتراك ما بينها و بين الادبيات الحقناها بها و جعلناهما فناً واحداً و مجموعهما ستة و عشرون علماً . و الشرعيات اربعة و سبعون . و الفلسفيات مائة . و المجموع مائتان . و لقد تطرق الى الشرعيات والفلسفيات بدع و تحريفات حتى خفى كثير منهما تحت اغشية الجهالات و حجب التلبيسات و تعسّر التمييز بين العلم و الجهل وضل فى طلب العلم اقوام و تاهوا فى بيداء غوايتهم و خبطوا فى طخياء عمايتهم و ضلّوا