الفيض الكاشاني
62
قرة العيون في أعز الفنون ( كنگره فيض ) ( فارسى )
سمعه الّذي يسمع به وبصره الّذي يبصر به ولسانه الّذي ينطق به ويده الّذي يبطش بها ، إن دعاني أحببته وإن سألني أعطيته » . « 1 » أقول : معنى محبّة الله تعالى للعبد كشفه الحجاب عن قلبه وتمكينه إيّاه من قربه ، ومعنى المحبّة من العبد ميل نفسه إلى الشّيء لكمال أدركتْه فيه بحيث يحملها إلى ما يقرّبها ، فإذا علم العبد أنّ الكمال الحقيقي ليس إلّا لله وأنّ كلّما يراه كمالًا من نفسه أو من غيره فهو من الله وبالله وإلى الله لم يكن حبّه إلّا لله وفي الله . وذلك يقتضي إرادة طاعته والرّغبة فيما يقرّبه إليه واتّباع من كان وسيلة له إلى معرفته ومحبّته ؛ قال الله تعالى لرسوله : « قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ » ، « 2 » فإنّ بمتابعة الرّسول في عبادته وسيرته وأخلاقه وأحواله ونوافله يحصل القرب إلى الله ، وبالقرب يحصل محبّة الله إيّاه . قال العلّامة المحقّق نصير الدّين محمّد الطوسي - قدّس الله سرّه العارف - : « إذا انقطع عن نفسه واتّصل بالحقّ رأى كلّ قدرة مستغرقة في قدرته المتعلّقة بجميع المقدورات ، وكلّ علم مستغرقاً في علمه الّذي لا يعزب عنه شيء من الموجودات ، وكلّ إرادة مستغرقة في إرادته الّتي لا يتأتّي عنها شيء من الممكنات ، بل كلّ وجود وكلّ كمال وجودٍ فهو صادر عنه فائض من لدنه ، فصار الحقّ حينئذٍ بصره الّذي به يبصر ، وسمعه الّذي به يسمع ، وقدرته الّتي بها يفعل ، وعلمه الّذي به يعلم ، ووجوده الّذي به يوجد ؛ فصار العارف حينئذٍ متخلّقاً بأخلاق الله بالحقيقة » . « 3 »
--> ( 1 ) - الكافي : 2 / 353 ، كتاب الإيمان والكفر ، باب من أذى المسلمين ، ح 7 و 8 ؛ في المصدر : . . . إذا دعاني أجبْتُه وإذا . . . . ( 2 ) - آل عمران : 31 . ( 3 ) - شرح الإشارات والتنبيهات : 3 / 389 ؛ عن السير إلى الله : 79 ؛ وراجع : جامع الأسرار : 225 .