الفيض الكاشاني

60

قرة العيون في أعز الفنون ( كنگره فيض ) ( فارسى )

فقال : يا مولاي ! وما النّفس الحيوانيّة ؟ قال : قوّة فلكيّة وحرارة غريزيّة ، أصلها الأفلاك بدو إيجادها عند الولادة الجسمانيّة ، فعلها الحياة والحركة والظّلم والغَشْم « 1 » والغلبة واكتساب الأموال والشّهوات الدّنيويّة ، مقرّها القلب ، سبب فراقها اختلاف المتولّدات ، فإذا فارقت عادت إلى ما منه بدأت عودَ ممازجة لا عود مجاورة ، فتعدم صورتها ويبطل فعلها ووجودها ويضمحلّ تركيبها . فقال : يا مولاي ، وما النّفس النّاطقة القدسيّة ؟ قال : قوّة لاهوتيّة بدو إيجادها عند الولادة الدّنيويّة ، مقرّها العلوم الحقيقيّة الدّينيّة ، موادّها التّأييدات العقليّة ، فعلها المعارف الرّبّانية ، سبب فراقها تحلّل الآلات الجسمانيّة ، فإذا فارقت عادت إلى ما منه بدأت عود مجاورة لاعود ممازجة . فقال : يا مولاي ! وما النّفس اللاهوتيّة الملكوتيّة الكلّيّة ؟ فقال : قوّة لاهوتيّة جوهرة بسيطة حيّة بالذّات ، أصلها العقل ، منه بدأت وعنه وعت وإليه دلّت وأشارت ، وعودتها إليه إذا كملت وشابهت ، ومنها بدأت الموجودات ، وإليها تعود بالكمال ، وهو ذات الله العليا وشجرة طوبى وسدرة المنتهى وجنّة المأوى ، من عرفها لم يشقَ ، ومن جهلها ضلّ سعيه وغوى . فقال السّائل : يا مولاي ! وما العقل ؟ قال : العقل جوهر درّاك محيط بالأشياء من جميع جهاتها ، عارف بالشّيء قبل كونه ، فهو علّة الموجودات ونهاية المطالب » . « 2 »

--> ( 1 ) - الظلم . ( 2 ) - التعليقة على الفوائد الرضويّة : 110 - 111 .