الفيض الكاشاني
47
قرة العيون في أعز الفنون ( كنگره فيض ) ( فارسى )
فهو لم يتغيّرعمّا كان عليه ولم يتجزّء ؛ وكذلك البارئ تعالى وإن كان هو الّذي اخترع الأشياء من نور وحدانيّته وأبدعها وأنشأها ، وبه قوامها وبقائها وكمالها ، فهو الّذي لميتغيّر عمّا كان عليه من الوحدانيّة قبل اختراعه ؛ وكما أنّ الواحد لا جزء له ولا مثل في العدد ، كذلك البارئ جلّت عظمته لا مثل له في خلقه ولا شبه ؛ وكما أنّ الواحد محيط بالأعداد كلّها يعدّها ويقدّرها ، كذلك الباري - جلّ ثناؤه « 1 » - محيط بالأشياء علماً وقدرةً ورحمةً ؛ وكما أنّالواحد أصل الأعداد ومبدؤها وهو معها من غيرممازجة ولا مخالطة ، كذلك الباري سبحانه أصل الموجودات ومبدؤها وهو معها من غير ممازجة ولا مخالطة ؛ وكما أنّ الواحد إذا رفع من الوجود توهّماً ارتفع العدد كلّه ، كذلك لو لم يكن الباري جلّ اسمه ارتفع الموجودات وجوداً وتوهّماً ؛ وكما أنّ من الأعداد ما هو أقرب من الواحد رتبةً ومنزلةً وهو الاثنان ثمّ الثّلاثة ثمّ الأربعة ثمّ ما زاد ، كذلك من الموجودات ما هو أقرب إلى الباري رتبةً ومنزلةً إلى غير ذلك . ومهما نظرتَ إلى الوجود جمعاً وتفصيلًا وجدت التّوحيد يصحبه « 2 » لا يفارقه البتّة صحبة الواحد للأعداد ، فإنّ الاثنين لا يوجد أبداً مالم تُضَفْ إلى الواحد مثله ، ولاتصحّ الثّلاثة ما لم تزد على الاثنين واحداً ، وهكذا إلى ما لا يتناهى ؛ فالواحد نفس العدد ، والعدد كلّه واحد ، لو نقص من « الألف » واحد انعدم اسم الألف وحقيقته وبقيت حقيقة اخرىوهي « تسع مأة وتسعة وتسعون » ، ولو نقص منها واحد ذهب عينها البتّة ، فمتى انعدم الواحد عن « 3 » شيء عدم ذلك الشّيء ؛ هكذا التّوحيد أنّ حقيقته : « وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ » « 4 » . ومن اللطائف أنّ العدد مع غاية تباينه للوحدة وكون كلّ مرتبة منه حقيقة برأسها موصوفة بخواصّ ولوازم لا توجدان في غيرها إذا فتشتَ حالَه وحال مراتبه المختلفة لم تجد
--> ( 1 ) - في أ : جلّ شأنه . ( 2 ) - في د ، ، ز : بصحبة . ( 3 ) - في أ ، ج ، و : من . ( 4 ) - الحديد : 4 .