الفيض الكاشاني
43
قرة العيون في أعز الفنون ( كنگره فيض ) ( فارسى )
ثمّ إنّ هذه الأنوار الشّعاعيّة المنبجسة من ضياء العقل والنّور المحمّدي ، منها ما هو غريزيّ للإنسان ، به يتهيّؤ لإدراك العلوم النّظريّة وتدبير الصّناعات الخفيّة ، فيخرجها من القوّة إلى الفعل شيئاً فشيئاً ، وبها يفارق سائر الحيوانات ؛ ومنها ما هو مكتسب له ، به تميّز « 1 » بين النّافع له في المآل والضارّ به فيه ، فيُقدِم على النّافع ويجتنب الضارّ ويختار الآجل الباقي على العاجل الفاني في النّفع وبالعكس في الضّرر ، وهو ثمرة الأولى والغاية القصوىله ، ويؤيّده الملائكة وتلهمه وتهديه . وإلى كلا العقلين أُشير فيما ينسب إلى أمير المؤمنين ( ع ) أنّه قال : « رأيت العقل عقلين * فمطبوع ومسموع ولا ينفع مسموع * إذا لم يك مطبوع كما لا تنفع الشّمس * وضوء العين ممنوع » . « 2 » ولكلّ منهما درجات ومراتب ، فكامل وأكمل وناقص وأنقص . والجهل جوهر نفسانيّ ظلمانيّ ، خلق بالعرض وبتبعيّة العقل من غير صنع فيه غير صنع العقل ، يقوم به كلّ ما في الأرض من الشّرور والقبائح ، وهو بعينه نفس إبليس وروحه الّذي به قوام حياته الّذي تشعّب منه أرواح الشّياطين ، ثمّ خُلِقَتْ من ظلماتها أرواح الكفّار والمشركين . والبحر الأجاج هو المادّة الجسمانيّة الظّلمانية الكدرة الّتي هي منبع الشّرور والآفات في هذا العالم ، وهو إشارة إلى علّته القابليّة . قال الله تعالى : « وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ » ، « 3 » أي كان بناء العالم الجسماني وقوامه على المادّة الّتي لها قبول كلّ خير وشرّ كالماء القابل للتّشكّلات
--> ( 1 ) - في ز : يتميّز . ( 2 ) - المفردات : 577 ؛ إحياء علوم الدّين : 3 / 28 ؛ أدب الدّنيا والدين : 29 . ( 3 ) - هود : 7 .