الفيض الكاشاني

35

قرة العيون في أعز الفنون ( كنگره فيض ) ( فارسى )

[ 4 ] كلمة : فيها إشارة إلى كيفيّة تربية الأسماء للمخلوقات كلّ مخلوق يدعو بلسان استحقاقه الفائض عليه من اسم الله ما تستحقّ له ، وإعطاؤه سبحانه لاستحقاق دعاء منه إلى الطّلب ، فالطّلب بهذا الاعتبار إجابة لدعوة الحقّ « أَجِيبُوا داعِيَ اللَّهِ » ، وهو باعتبار آخر سؤال من الله سبحانه « يَسْئَلُهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ » ، « 1 » وهذا السؤال إنّما هو بلسان الحاجة والافتقار على وجه الذّلّ والاضطرار ، وإنّما هو باسم من أسمائه سبحانه مناسب لحاجة السائل ؛ فالفقير مثلًا يدعوه باسم المغني ، والمريض باسم الشّافي ، والمظلوم باسم المنتقم ؛ وعلى هذا القياس فكلّ ذرّة من ذرّات العالم يدعوا الله اضطراراً بلسان حاله باسم من أسمائه تعالى ، وهو يجيب دعوته في حضرة ذلك الاسم الّذي دعاه به ، كما قال : « أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ » ، « 2 » ومطالب الكلّ على حسب مسؤولاتهم مبذولة دائماً وحوائجهم « 3 » مقضيّة أبداً « وَآتاكُمْ مِنْ كُلِّ ما سَأَلْتُمُوهُ » ، « 4 » لا يخيب منه أحداً قطّ ، إلّا من كان على بصيرته غشاوة من استعداده فأخذ يدعو بلسان المقال خلاف ما يدعوه بلسان الحال ، فذلك يخيب قولًا وإن استجيب حالًا ، وهو قوله سبحانه : « وَما دُعاءُ الْكافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلالٍ * » « 5 » .

--> ( 1 ) - الأحقاف : 31 ؛ الرحمن : 29 . ( 2 ) - النمل : 62 . ( 3 ) - صحّحه في ب : مطالبهم . ( 4 ) - إبراهيم : 34 . ( 5 ) - الرعد : 14 .