الفيض الكاشاني
23
قرة العيون في أعز الفنون ( كنگره فيض ) ( فارسى )
الْأَلْبابِ » ، « 1 » وأمثال ذلك من نظائره . سئل أمير المؤمنين ( ع ) : « بماذا عرفتَ ربّك ؟ قال : بفسخ العزم ونقض الهمّ ، لمّا هممتُ فحيل بيني وبين همّي وعزمت فخالف القضاء والقدر عزمي ، علمتُ أنّ المدبّر غيري » . « 2 » وهذا رجوع في المعرفة إلى الفطرة واستمداد بها ، وإنّما يكون لأكثر النّاس عند الاضطرار ، فإنّا نرى النّاس عند الوقوع في الأهوال وصعاب الأحوال يتوكّلون بحسب الجبلّة على الله ويتوجّهون توجّهاً غريزيّاً إلى مسبّب الأسباب ومسهّل الأُمور الصعاب وإن لم يتفطّنوا لذلك ، ويشهد لهذا قول الله ( عز وجل ) : « قُلْ أَ رَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُ اللَّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ أَ غَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ ما تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شاءَ وَتَنْسَوْنَ ما تُشْرِكُونَ » « 3 » . وفي تفسير أبي محمّد العسكري ( ع ) : « إنّ الصّادق ( ع ) سئل عن الله ، فقال للسّائل : هل ركبت سفينة قطّ ؟ قال : بلى ، قال : فهل كُسِرَتْ بك حيث لا سفينة تنجيك ولا سباحة تغنيك ؟ قال : بلى ، قال : فهل تعلّق قلبك هناك أنّ شيئاً من الأشياء قادر على أن يُخلّصك من ورطتك ؟ قال : بلى ، قال الصّادق ( ع ) : فذلك الشّيء هو الله القادر على الإنجاء حين لا منجي وعلى الإغاثة حين لا مغيث » . « 4 » وفي قوله ( عز وجل ) : « أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ » « 5 » إشارة لطيفة إلى الفطرة حين استفهم الإقرار بربوبيّته تنبيهاً على أنّهم كانوا مقرّين بوجوده في بداية عقولهم وفِطَرِ « 6 » نفوسهم .
--> ( 1 ) - آل عمران : 190 . ( 2 ) - التوحيد : 288 ، باب 41 ، ح 6 ؛ بحار الأنوار : 3 / 42 ، باب 3 ، ح 17 . ( 3 ) - الأنعام : 40 - 41 . ( 4 ) - تفسير الإمام العسكريّ : 22 ، ح 6 ؛ بحار الأنوار : 3 / 41 ، باب 3 ؛ ح 16 . ( 5 ) - الأعراف : 172 . ( 6 ) - جمع الفطرة .