الفيض الكاشاني
212
قرة العيون في أعز الفنون ( كنگره فيض ) ( فارسى )
السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ » ، « لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ » ، « 1 » وهذا الفصل يقتضي ذلك الجمع ، « هذا يَوْمُ الْفَصْلِ جَمَعْناكُمْ وَالْأَوَّلِينَ » . « 2 » ومن أطلق الله حقيقته عن قيد الزّمان والمكان يعرف أنّ مجمع الزّمان وما يطابقه كساعة واحدة هي شأن واحد من شؤون الله مشتمل على شؤون التّجلّيّات الواقعة كلّ يوم وساعة ؛ إذ « كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ » ، « 3 » ولا يشغله شأن عن شأن ؛ مع أنّه من جهة المخلوقات واختلاف قوابلها واستعداداتها « مقداره خمسون ألف سنة » . « 4 » وكذا مجموع الأمكنة الواقعة في كلّ وقت وآنٍ كنقطة تشتمل على الجميع ، فكما اتّصلت الآنات في نظر شهوده واتّصلت الأمكنة الّتي في كلّ آنٍ فعلى هذا القياس اتّصلتِ الأرض الموجودة الآن مع الأراضي الموجودة في الآزال والآباد ، وهكذا تصير الأراضي كلّها أرضاً واحدةً فيها الخلائق كلّها ، « وَوُضِعَ الْكِتابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَداءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ » ، « 5 » ويثابون ويعاقبون . والّذين اتّحدت « 6 » آخرتهم بدنياهم في دار الدّنيا ، كما أخبر عنه أمير المؤمنين ( ع ) بقوله : « لو كشف الغطاء ما ازددتُ يقيناً » . « 7 » فثوابهم عين عملهم ، « أَعْبُدُ الله لالرغبة ولا لرهبة بل لأنّه أهل لأن يُعبَد وأنّي أهل لأن أَعبُدُ » ، « 8 » فلا انتظار لهم للقيامة والبعث والثّواب ، بل هم عين القيامة والبعث والثّواب ههنا ،
--> ( 1 ) - الروم : 14 ؛ الأنفال : 37 . ( 2 ) - المرسلات : 38 . ( 3 ) - الرحمن : 29 . ( 4 ) - راجع المعارج : 4 . ( 5 ) - الزمر : 69 . ( 6 ) - في و ، أ : اتّخذت . ( 7 ) - عيون الحكم والمواعظ : 415 ؛ الفضائل : 137 ؛ بحار الأنوار : 46 / 135 ، باب 8 ، ح 25 . ( 8 ) - راجع : شرح مأة كلمة لأمير المؤمنين : 219 ؛ عوالي اللئالي : 2 / 11 ، ح 18 ؛ وراجع : تفسير ابن العربيّ : 1 / 203 .