الفيض الكاشاني

190

قرة العيون في أعز الفنون ( كنگره فيض ) ( فارسى )

ونور ، وأمّا النّار المحضة فتمامها أنّها محرقة مؤذية نزّاعة . وقد تبيّن ممّا ذكرنا : أنّ الجنّة والنّار ينشأن من النّفس الإنسانيّة ، وهما حالّتان في موضوعهما « 1 » ، وحالّتان لها ، وتحدثان لكلّ نفس بحدوثها وبلوغها سنّ التّمييز ، وتعمران بأعمالها ومدركاتها وأخلاقها وملكاتها الّتي تحصل لها من أوّل العمر إلى آخره . روي أنّ النّبيّ ( ص ) كان قاعداً في المسجد فسمعوا هَدّةً عظيمةً فارتاعوا « 2 » فقال ( ص ) : « أتعرفون ما هذه الهدّة ؟ قالوا : الله ورسوله أعلم ، قال : حجر القي من أعلى جهنّم منذ سبعين سنة الآن وصل إلى قعرها ، فكان وصوله إلى قعرها وسقوطه فيها هذه الهدّة » ، فما فرغ من كلامه ( ص ) إلّا والصّراخ « 3 » في دار منافق من المنافقين قد مات وكان عمره سبعين سنة ، فقال رسول الله ( ص ) : « الله أكبر » ، فعَلمَتْ علماءُ الصّحابة أنّ هذا الحجر هو ذاك « 4 » ، وأنّه منذ خلقه الله يَهوِي في جهنّم وبلغ عمره سبعين سنةً ، فلمّا مات حصل في قعرها ، قال تعالى : « إِنَّ الْمُنافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ » » . « 5 » وممّا ذكرنا ظهر أيضاً : أنّ الجنّة والنّار مشهودتان لنا اليوم من حيث المحلّ لا من حيث الصّورة ، فنحن في إحديهما نتقلّب على الحال الّتي نحن عليها ، ولا نعلم أنّنا فيها ، لأنّ الصّورة الدّنيويّة تحجبنا عن الأخرويّة الّتي تجلّت لنا فيها . قال الله تعالى : « كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ ثُمَّ لَتَرَوُنَّها عَيْنَ الْيَقِينِ » . وقال ( عز وجل ) : « يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ » . وقال جلّ ذكره :

--> ( 1 ) - في ج ، ز ، : موضوعها . ( 2 ) - الهَدَّة : صوت وقع الحائط ونحوه ؛ ارتاعوا : فزعوا . ( 3 ) - صرخ : صاح شديداً . ( 4 ) - زاد في و ، ب : المنافق . ( 5 ) - الفتوحات المكية : 1 / 298 ، باب 61 ، في معرفة جهنم ؛ النّساء : 145 .