الفيض الكاشاني

167

قرة العيون في أعز الفنون ( كنگره فيض ) ( فارسى )

فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا بَعِيداً » « 1 » ومرجع الإيمان إلى العلم ، وذلك لأنّ الإيمان هو التّصديق بالشّيء على ما هو عليه ، ولا محالة هو مستلزم لتصوّر ذلك الشّيء كذلك ، وهما معنى العلم ؛ والكفر ما يقابله ، وهو بمعنى السرّ « 2 » والغطاء ، ومرجعه إلى الجهل . وللعلم والإيمان درجات مترتّبة في القوّة والضّعف والزيادة والنقصان بعضها فوق بعض . في الكافي عن الصّادق ( ع ) : « الإيمان حالات ودرجات وطبقات ومنازل : فمنه التّامّ المنتهى تمامه ، ومنه النّاقص البيّن نقصانه ، ومنه الرّاجح الزائد رجحانه » . « 3 » وعن الباقر ( ع ) : « إنّ المؤمنين على منازل : منهم على واحدة ، ومنهم على اثنتين ، ومنهم على ثلاث ، ومنهم على أربع ، ومنهم على خمس ، ومنهم على ستّ ، ومنهم على سبع ؛ فلو ذهبت تحمّل على صاحب الواحدة ثِنْتَيْنِ لم يَقْوَ وعلى صاحب الثِّنْتَيْنِ ثلاثاً » ، وساق الحديث ، ثمّ قال : « وعلى هذه الدّرجات » . « 4 » وفي رواية « 5 » : « ولو علم النّاس أنّ الله خلق هذا الخلق على هذا لم يلمَ أحد أحداً » . « 6 » أقول : لأنّ الإيمان إنّما يكون بقدر العلم الّذي به حياة القلب ، وهو نور يحصل في القلب بسبب ارتفاع الحجاب بينه وبين الله ، « اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ » ، « أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ وَجَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُماتِ لَيْسَ بِخارِجٍ مِنْها » ؛ وهذا النّور قابل للقوّة والضّعف والازدياد والنقص كسائر

--> ( 1 ) - النساء : 136 . ( 2 ) - في ج ، أ ، ز : الستر . ( 3 ) - الكافي : 2 / 34 ، كتاب الإيمان والكفر ، باب في أنّ الإيمان . . . ، ح 1 . ( 4 ) - الكافي : 2 / 45 ، كتاب الإيمان والكفر ، باب نسبة الإسلام ، ح 3 . ( 5 ) - في أ ، ز : وزاد في رواية . ( 6 ) - الكافي : 2 / 44 ، كتاب الإيمان والكفر ، باب آخر منه ، ح 1 .