الفيض الكاشاني

168

قرة العيون في أعز الفنون ( كنگره فيض ) ( فارسى )

الأنوار ، « وَإِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زادَتْهُمْ إِيماناً » ، « وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً » . « 1 » كلّما ارتفع حجاب ازداد نور ، فيقوي الإيمان ويتكامل إلى أن ينبسط نوره ، فينشرح صدره ، ويطّلع على حقائق الأشياء ، ويتجلّى له الغيوب ، ويعرف كل‌ّشيء في موضعه ، فيظهر له صدق الأنبياء في جميع ما أخبروا عنه إجمالًا وتفصيلًا على حسب نوره وبمقدار انشراح صدره ، وينبعث من قلبه داعية العمل بكلّ مأمور والاجتناب عن كلّ محذور ، فيضاف إلى نور معرفته أنوار الأخلاق الفاضلة والملكات الحميدة ، « يَسْعى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمانِهِمْ » ، « نُورٌ عَلى نُورٍ » . « 2 » وكلّ عبادة تقع على وجهها تورث في القلب صفاء تجعله مستعدّاً لحصول نور فيه وانشراح ومعرفة ويقين ؛ ثمّ ذلك النّور والمعرفة واليقين تحمله على عبادة أُخرى وإخلاص آخر فيها يوجب نوراً آخر وانشراحاً أتمّ ومعرفة أُخرى ويقيناً أقوى ، وهكذا إلى ما شاءالله . ومثل ذلك مثل من يمشي بسراج في ظلمة ، فكلّما أضاء له من الطّريق قطعة مشى فيها ، فيصير ذلك المشي سبباً لإضائة قطعة أُخرى منه ، وهكذا . وفي الحديث النبويّ : « من علم وعمل بما علم ورّثه الله علم ما لا يعلم » . « 3 » فأوائل درجات الإيمان تصديقات مشوبة بالشكوك والشبه على اختلاف مراتبها ويمكن معها الشّرك ، « وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ » ، وعنها يعبّر بالإسلام في الأكثر ، « قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ » . « 4 »

--> ( 1 ) - الآيات في البقرة : 257 ؛ الأنعام : 122 ؛ الأنفال : 2 ؛ طه : 114 . ( 2 ) - الحديد : 12 ؛ النور : 35 . ( 3 ) - تذكرة الموضوعات : 20 ؛ تفسير ابن العربي : 1 / 34 ؛ تفسير البيضاوي : 3 / 187 ؛ وراجع : الخرائج والجرائح : 3 / 1058 ؛ بحار الأنوار : 40 / 128 ، باب 83 ، ح 2 ؛ وكذا راجع التوحيد : 416 ، باب 64 ، ح 17 ؛ بحار الأنوار : 2 / 281 ، باب 33 ، ح 49 . ( 4 ) - يوسف : 106 ؛ الحجرات : 44 .