الفيض الكاشاني
166
قرة العيون في أعز الفنون ( كنگره فيض ) ( فارسى )
مَدَداً » « 1 » . وممّا ذكر يظهر سبب اختلاف ظواهر الآيات والأخبار الواردة في أُصول الدّين ، وذلك لأنّها ممّا خوطب به طوائف شتّى وعقول مختلفة ، فيجب أن يكلّم كلّ على قدر فهمه ومقامه ، ومع هذا فالكلّ صحيح غير مختلف من حيث الحقيقة ، ولا مجاز فيه أصلًا ، واعتبر ذلك بمثال العميان والفيل ، وهو مشهور . وعلى هذا فكلّ من لا يفهم شيئاً من المتشابهات من جهة أنّ حمله على الظّاهر كان مناقضاً بحسب الظاهر لأُصول صحيحة دينيّة وعقائد حقّة يقينيّة عنده ، فينبغي أن يقتصر على صورة اللفظ ، ولا يبدّلها ويحيل العلم به إلى الله والرّاسخين في العلم ، ثمّ يترصّد لهبوب رياح الرّحمة من عند الله ، ويتعرّض لنفحات أيّام دهره الآتية من قبل الله ، لعلّ الله يأتي له بالفتح أو أمر من عنده « لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْراً كانَ مَفْعُولًا * » ، فإنّ الله سبحانه ذمّ قوماً على تأويلهم المتشابهات بغير علم إذ قال : « فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ » « 2 » . « 3 » [ 5 ] كلمة : بها يتبيّن مراتب الكفر والإيمان قال الله سبحانه : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلى رَسُولِهِ وَالْكِتابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ
--> ( 1 ) - الكهف : 109 . ( 2 ) - الأنفال : 42 ؛ آل عمران : 7 . ( 3 ) - أيضاً ذكر هذه الكلمة في المقدّمة الرابعة في تفسير الصافي : 1 / 31 - 34 .