الفيض الكاشاني
131
قرة العيون في أعز الفنون ( كنگره فيض ) ( فارسى )
وأيضاً قد ثبت عندنا وعندهم أحقّيّته بهذا الأمر ، لما تواتر عندنا ورووه في كتبهم ، من شدّة جهاده ، وعظم بلائه في وقايع الرّسول ( ص ) ، وعدم بلوغ أحد درجته في غزواته وشجاعته وقوّة حدسه وذكائه وشدّة ملازمته للرّسول ، وتربيته إيّاه مذ حين الصبا إلى أن خلّفه بعده ، ورجوع الصّحابة في أكثر الوقايع إليه ، واستناد الفضلاء في جميع العلوم إليه . وكونه أسخاهم كفّاً وأكملهم زهداً وأجهدهم عبادةً وأعظمهم حلماً وأوفرهم علماً وأحسنهم خلقاً وأطلقهم وجهاً وأقدمهم إيماناً وأفصحهم لساناً وأصدقهم قولًا وأقلّهم كلاماً وأصوبهم منطقاً وأشجعهم قلباً وأشدّهم يقيناً وأحسنهم عملًا وأكرمهم خصالًا وأتمّهم كمالًا وأعظمهم غناءً « 1 » وأرفعهم درجةً وأشرفهم منزلةً وأحكمهم حكمةً وأسدّهم رأياً وأقضاهم قضاءً وأشدّهم حياءً وأعلاهم همّةً وشهامةً وأقواهم عزماً وحزماً « 2 » وأرفعهم نسباً وأَرُومةً « 3 » وأكثرهم حرصاً على إقامة حدود الله وأحكامه وأحفظهم لكتاب الله ومواقع تنزيله وأعلمهم بتفسيره وتأويله . ولما ثبت من إخباره بالغيب مراراً ، واستجابة دعائه كثيراً ، وظهور المعجزات عنه مرّةً بعد أولى ، كردّ الشّمس وإحياء النّفس ومكالمة الثّعبان والحيتان والسلطنة على الأكوان . ولما ظهر من اختصاصه بالقرابة والأُخوّة . ولما صحّ من وجوب محبّته ونصرته ومساواته الأنبياء ومواساته الرّسول ، وخبر الطّائر « 4 » والمنزلة « 5 » والغدير ، وحديث الكساء في آيتي المباهلة
--> ( 1 ) - في بعض النسخ : عناء . ( 2 ) - في بعض النسخ : جزماً . ( 3 ) - أصل الشيء ، الحسب . ( 4 ) - وهو قول رسول الله حين أُهدي إليه طائر مشويّ : « اللّهمّ ائتني بأحبّ خلقك إليك وإليّ يأكل معي من هذا الطائر ، فجاء عليّ . . . » ؛ راجع : الأمالي : 753 ، المجلس 94 ، ح 3 ؛ بحار الأنوار : 10 / 431 ، باب 26 ، ح 12 . ( 5 ) - وهو قوله : « أنت منّي بمنزلة هارون من موسى » ؛ راجع : الكافي : 8 / 107 ، ح 80 .