الفيض الكاشاني

82

قرة العيون في أعز الفنون ( كنگره فيض ) ( فارسى )

الاختيار مجبورون ، فنحن إذن مجبورون على الاختيار . هذا طريقة أهل العقل والنّظر القريبة من الأفهام . ونرتقي إلى طريقة أُخرى أعلى وأتمّ هي طريقة أهل المعرفة والشّهود ، وهي أقرب إلى التّحقيق وإن كانت أبعد من الأفهام ، فنقول : إنّ المخلوقات مع تباينها في الذّوات والصّفات والأفعال وترتّبها في القرب والبعد من الحقّ الأوّل والذّات الأحديّة تجمعها حقيقة واحدة إلهيّة جامعة لجميع حقائقها وطبقاتها ، لا بمعنى أنّ المركّب من المجموع شيء واحد هو الحقّ سبحانه ، حاشا الجناب الإلهي عن وَصْمَة « 1 » الكثرة والتركيب « 2 » ، بل هو هو والأشياء أشياء ، بل بمعنى أنّ تلك الحقيقة الإلهيّة مع أنّها في غاية البساطة والأحديّة ينفذ نورها في أقطار السّماوات والأرضين ، فما من ذرّة إلّا وهو محيط بها قاهر عليها ظاهر فيها . كما قال إمام الموحّدين أمير المؤمنين ( ع ) : « مع كلّ شيء لا بمقارنة وغير كلّ شيء لا بمزايلة » . « 3 » وكذلك لصفات المخلوقات جهة وحدة إلهيّة جامعة للجميع ، فإنّ السّمع والبصر وغيرهما من الصّفات في أيّ موصوف كان هو لله سبحانه حقيقةً ، ولذلك قال : « وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ » ، « 4 » أي لا غيره ، يعني هو السّميع بعين سمع كلّ سميع ، والبصير بعين بصر كلّ بصير ، وقال : « هُوَ الْحَيُّ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ » ، « 5 » أي بعين كلّ حياة ؛ وفي الحديث القدسي : « فبي يسمع

--> ( 1 ) - الوَصْمَة : الفترة في الجسم ، العيب والعار . ( 2 ) - في ج : التركّب . ( 3 ) - نهج البلاغة : 40 ، الخطبة الأولى ، بحار الأنوار : 4 / 247 ، أبواب أسمائه تعالى ، باب 4 ، ح 5 . ( 4 ) - الشورى : 11 . ( 5 ) - غافر : 65 .