أبو نصر الفارابي

83

احصاء العلوم

الأحوال والعوارض التي بحسبها يكون التقدير غير محدودة ولا يحاط بها . وهذا العلم جزءان : جزء يشتمل على تعريف السعادة ، وتمييز ما بين الحقيقة منها والمظنون به وعلى إحصاء الأفعال والسير والأخلاق والشيم الإرادية الكلية التي شأنها أن توزع في المدن والأمم ، وتمييز الفاضل منها من غير الفاضل . وجزء يشتمل على وجه ترتيب الشيم والسير الفاضلة في المدن والأمم ، وعلى تعريف الملكية التي بها يمكن السير والأفعال ترتيب أهل المدن ، والأفعال التي بها يحفظ عليهم ما رتب ومكّن فيهم ، ثم يحصي أصناف المهن الملكية غير الفاضلة كم هي وما كل واحدة منها ، ويحصي الأفعال التي يفعلها كل واحد منها ، وأي سنن وما كان يلتمس كل واحد منها أن يمكّن في المدن والأمم حتى تنال بها غرضها من أهل المدن والأمم التي تكون تحت رئاستها ، ويبين أن تلك الأفعال والسير والملكات هي كلها كالأمراض للمدن الفاضلة . أما الأفعال التي تخص المهن الملكية منها وسيرتها فأمراض المهنة الملكية الفاضلة . فأما السير والملكات التي تخص مدنها فهي كالأمراض للمدن الفاضلة ، ثم يحصي كم الأسباب والجهات التي من قبلها لا يؤمن أن تستحيل الرئاسات الفاضلة وسنن المدن الفاضلة إلى السنن والملكات