أبو نصر الفارابي

54

احصاء العلوم

والعدد ، وهو المعروف « بكتاب الاسطقسات » والنظر فيها بطريقين : طريق التحليل وطريق التركيب . والأقدمون من أهل هذا العلم كانوا يجمعون في كتبهم بين الطريقين إلا أقليدس فإنه نظم ما في كتابه على طريق التركيب وحده . علم المناظر وعلم المناظر « 1 » يفحص عما يفحص عنه علم الهندسة من الأشكال والأعظام والترتيب والأوضاع والتساوي والتفاضل وغير ذلك ، لكن على أنها في خطوط وسطوح ومجسمات لا على الإطلاق . فيكون نظر الهندسة أعم . وإنما احتيج إلى تفرد علم المناظر وإن كانت هذه داخله في جملة ما قد فحصت عنه الهندسة ، لأن كثيرا من التي يلزم في الهندسة أنها على حال ما من شكل أو وضع أو ترتيب أو غير ذلك ، تصير أحوالا عندما ينظر إليها على ضد ذلك : وذلك أن التي هي بالحقيقة مربعات ، إذا نظر إليها من بعد ما ، ترى مستديرة ؛ وكثير مما هي موضوعة في سطح واحد يظهر بعضها أخفض وبعضها أرفع ، وكثير مما هي متقدمة تظهر متأخرة ، وأشباه هذه كثيرة .

--> ( 1 ) علم المناظر من النظر ، أو رؤية الأشياء ؛ وهو اليوم أحد أقسام علم الفيزياء ، يدرس ظاهرة الضوء وانتشاره وسرعته ، وانعكاسه على الأجسام والمرايا وأنواعها ، وانعكاس الضوء عليها . ولم يعد هذا العلم فرعا من الهندسة كما توهمه الفارابي .