الشيخ أحمد الوائلي
109
هوية التشيع
على العروبة من العرب أنفسهم ورحم الله من يقول : رفقا بنسبة عمرو حين تنسبه * فإنه عربي من قوارير ولا أستبعد أن له هدفا خبيثا من وراء ذلك وبذلك كانوا أساتذة للمستشرقين كما سيأتي : 3 - السبب الثالث في رمي الشيعة بالفارسية : يكمن في قوة استدلال الشيعة بأن الخلافة بالنص وليست بالشورى ، لأن القائلين بالشورى يستدلون بقوله تعالى : * ( وأمرهم شورى بينهم ) * الشورى / 38 ، وبقوله تعالى : * ( وشاورهم في الأمر ) * آل عمران / 159 ، مع أن الآيتين أجنبيتان عن الموضوع لأن قوله تعالى * ( وأمرهم شورى بينهم ) * مدح للأنصار الذين كانوا قبل الإسلام إذا أرادوا عمل شئ تشاوروا فيما بينهم ولم يستبدوا بآرائهم ، وأما قوله تعالى " وشاورهم " الخ فإنه أراد تطيب قلوبهم وإشعارهم بأنهم أهل للمشاورة ليرفع من معنوياتهم فكان النبي ( ص ) يشاورهم في أمور الحرب وبعض الأمور الدنيوية وبوسع القارئ الرجوع إلى التفاسير المحترمة مثل تفاسير الفخر الرازي والكشاف للزمخشري ، ومجمع البيان للطبرسي وغيرهم فإن كل هؤلاء نصوا على ما ذكرته وقالوا : إن مشاورة النبي ( ص ) للمسلمين فيما لم يرد فيه نص وذلك عند تفسيرهم للآيتين المذكورتين . فالآيتان لم ينزلا في تشريع منهج لاختيار الإمام عن طريق الشورى وإنما أراد بعض الباحثين أن يستفيد من الآيتين ما يلي : بما أن الخلافة سكت عنها النبي ولم ينص على أحد وبما أن القرآن يمدح الشورى بالأمور المهمة فنرجع فيه إلى منهج الشورى ( 1 ) أما الشيعة فقد رفضوا هذا وذهبوا إلى : أولا : أن النبي كان إذا أراد الذهاب في سفر لا يترك المدينة بدون خليفة
--> ( 1 ) أنظر فجر الإسلام ص 234 .