حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )
2
شاهنامه ( الشاهنامه )
فجهزوها وأرسِلوها في مهدها إلى إصطخر في صحبة موبذ إصبهان وأكابر إيران . وكتب في هذا المعنى كتابا آخر إلى روشَنَك . ونفذ الكتاب على يدي فيلسوف . فلما وصل أكرمته زوجة دارا فأحسنت اليه . جواب دالاراي زوجة دارا على رسالة الإسكندر وأحضرت الكاتب وأمرته أن يكتب جواب كتابه . فكتب كتابا يشتمل على ذكر توجعها على صاحبها وتسليها بمكان الإسكندر بعده ، وأنها تسأل اللّه تعالى إدامه ملكه . وقالت : قد بلغنا ما عاملت به الملك وظهر منك من الشفقة والعاطفة ، وما أقمته من مراسم عزائه ، وصنعته من الاقتصاص له من أعدائه . وأنت الآن لنا بمنزلة ذلك الملك الدارج . فلا زلت ممتعا بشرف المراتب ورفعة المعارج ، مجلد الذكر على تعاقب الأيام وترادف الشهور والأعوام . وأما ما ذكرت من حال روشَنَك فانا قد سررنا بهذه المصاهرة المباركة . فاللّه تعالى يقرنها بالخيرات والسعادات . وهي أمتك ونحن جواريك مصرّفات تحت أو امرك ونواهيك » . وردّوا الفيلسوف بجواب الكتاب . فلما عاد إلى الإسكندر أخبره بجلالة قدر روشنك وفخامة شأنها ، وما شاهد في دارها من البهاء والأبهة والرواء والروية . فأعجبه ذلك . إرسال الإسكندر أمه ناهيد لتخطب له روشنك من أمها دالاراي ثم نفذ إلى عمورية واستقدم أمه . فلما قدمت عليه رأسها إلى إصبهان . وأصحبها تاجا وسوارا وطوقا مع أحمال من الثياب وغيرها ، وثلاثين ألف دينار برسم
--> وزادت كل أمة شيئا من أخبارها وأساطيرها . فصار الإسكندر بين الأمم بطل الوقائع وبطل الأساطير . وفي مصر التي فتحها الإسكندر وورثها بطليموس أحد قوّاده ، في الإسكندرية التي بناها ودفن فيها - ألفت أخبار الإسكندر ، وجمعت أشتاتها ، واتخذت صورة قصة طويلة مفصلة . ويظهر أنها ألفت في القرن الثالث الميلادي . ومؤلف القصة مجهول ، ولكنها تنسب في بعض النسخ إلى المؤرّخ كِلسِتنيس أحد أقرباء أرسطو ، الذي صحب الإسكندر في غزواته . وقد ترجمت القصة إلى اللاتينية والأرمينة وغيرهما . ثم ترجمت في القرن السابع الميلادي إلى الفهلوية ثم ترجمت منها إلى السريانية . والترجمة السريانية موجودة ومنها استدل الأستاذ نُلدكه على أن ترجمة فهلوية كانت ، ونقلت السريانية عنها . وقد ألفت في القرن الخامس الميلادي قصة للاسكندر فيها صبغة نصرانية ، ونظمها بعد قليل الشاعر السرياني يعقوب السروجى المتوفى عام 521 م . وقد عرفت هذه القصة بين العرب بعدُ