حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )
67
شاهنامه ( الشاهنامه )
فرأى فارسين مدججين قد لوّحهما السفر ، وسفع وجوههما النصب . ففتح لهما الباب واستبشر بهما وتهلل في وجوههما فقال سابور : من أين جئت ؟ وهل عندك من سابور ملك فارس خبر ؟ فقال : أنا رجل من أرض إيران موجع القلب من قيصر . وقد هربت منه متوجها إلى هذه المدينة ، وأنا الليلة ضيفك . فأكرمه الباغبان وأنزله وأحضره ما عنده من الطعام . ثم أخذ يقطينة كانت عنده وخرج يطلب له الشراب فأبطأ . فرأى سابور صبيا في البستان فقال له : أين أبوك ؟ فقال : خرج يطلب لك شيئا إن وجده سربه وتناولته أنت وهو معا ، وإن لم يأت به تناولت أنا و . أمي وأبى معك جميعا . فتعجب سابور من كلام الصبى ولم يفهم معناه . فجاء الباغبان بيقطينته ، وصب منها في الجام شرابا ، وقدّمه إلى سابور . فقال له : يبدأ الشراب من جاء به . فقال الباغبان : من كان أبهى منظرا فهو الشارب أوّلا ، وينبغي أن تكون المقدّم لبهائك وأبهتك . فضحك سابور فتناول القدح فشربه وردّه إليه . ثم سأله عن معنى كلام الصبى . فقال له أيها الضيف المبارك : اعلم أن لي خابية من الشراب مثل الذهب المذاب قد خبأتها تحت التراب ، ونذرت أن لا أفض ختامها ولا أحط لثامها إلا إذا رأيت وجه الملك سابور طالعا في كوساته الراعدة وبوقاته الناعقة . فخرجت لأطلب من جيراني من الشراب ، ما يكفيني ويكفيك عازما على أنه إن لم يتيسر ذلك أخرجت من السر المكتوم ، وفضضت عن الرحيق المختوم . ولا يحملني على ذلك إلا بهاؤك ولطفك وفتوّتك . فقال سابور : فض الختام ، وأقر ذلك المدام عنى السلام ، وأحضرها على يمينك فانا سنكفر عن يمينك فشربا ما حضر ثم سعى نحو سره المكنون فكشف قناعه ، ونبش رمسه ، وأطلع شمسه . فصار بيته بالطرب واللهو آهلا . ولما دارت الكؤوس وطابت النفوس أقبل سابور على الباغبان وقال : هات ما عندك من أخبار إيران . فأخبره الباغبان بما جرى على أهلها من القتل والأسر والنهب ، وقال : إن أكثر من بقي منهم ترك الملة الفهلوية وأطفأ نارها ، ودخل في دبن النصرانية وشدّ زنارها . وقد رأوا مطر العذاب سكوبا فتمسكوا بدين المطران واعتصموا بملة سكوبا . [ 1 ] فقال له : ففي أي مطار طار
--> [ 1 ] في هذه القصة لبس وقائع شتى في أزمنة مختلفة . فأما ذهاب سابور إلى الروم وفي زي تاجر فخرافة لها شبه من أسطورة كُشتاسب في بلاد الروم التي ذكرت آنفا ولعل فرار هُرمزد أخي سابور إلى بلاد الروم أو أسر أحد أبناء سابور في معركة سِنجار وتعذيب الروم إياه حتى الموت ، أو أسر أذنيه