حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )

68

شاهنامه ( الشاهنامه )

سابور بن هُرمز ؟ وإلى أي مصير صار ؟ فبكى الأربعة السجام على الإبريق والجام ، وقال : إنه غاب فلم نسمع له خبرا ، ولم نزله عينا ولا أثرا . ثم إن سابور أعلمه بنفسه فكاد يطير سرورا وقام وسجد له ، وقال : الآن بر قسمي . وحمد اللّه تعالى وأثنى عليه . لقاء الإيرانيين لسابور وجمعه الجيش ثم قال : وهل تدرى أين منزل موبذ الموبذان ؟ فقال نعم . فطلب منه طينة وطبع عليها خاتمه ، وأعطاه إياها ، وقال له : اذهب بها إلى موبذ الموبذان . فحمل الباغبان ذلك إلى داره . فلما رأى الختم عليه علم أنه علامة سابور فتعجب وسأله عنه . فقال : إنه ضيفي ، وهو نازل في بستاني مع جارية كالشمس البازغة . فسأله عن حليته وشكله وقدّه وقالبه فسرد عليه الباغبان ذلك كما هو . فعلم الموبذ بخلاصه . رسالة بعثها الموبذ إلى بهلوان عساكر إيران يأمره فيها بالمبادرة إلى إيران فكتب في الحال كتابا إلى بهلوان عساكر سابور ( وكان قد هرب مع نسائه ورجاله إلى مرو ) وأمره بالمبادرة إلى إيران في جميع من عنده من العسكر . فلما وصل كتابه إليه أقبل إلى فارس . فلما وصل إلى المكان الذي فيه سابور ظهر لهم . هجوم سابور بجيشه ليلا على معسكر الروم وتأسيرهم لقيصر وكان قد فرّق الجواسيس يتعرّف حال قيصر وعسكره فأتوه وأعلموه بأنه نازل على ظهر طَيسفون ، وأنه مكب على الصيد والطرد واللهو واللعب ، ما له ربيئة بالنهار ولا طليعة بالليل ، وأن عساكره متفرّقة في أقطار الممالك مقبلين على أشغالهم وأعمالهم . فانتخب ثلاثة آلاف فارس من المراوزة وغيرهم ، وركض بهم إلى مخيم قيصر فهجم على معسكره ليلا فلم يحسوا

--> ملك تدمر بعض زوجات سابور الأوّل - لعل واحدة من هذه الحادثات حرفت إلى أسر سابور في بلاد الروم وقد ذهب إليها في زي تاجر . وأما سير قيصر إلى بلاد الفرس وقتل الرجال وسبى النساء ! وإكراه الناس على النصرانية فهو ذكرى ما فعله جوليان إمبراطور الروم إذ أغار على العراق حتى اجتاز دجلة قرب المدائن وهزم الجيش الفارس ، وتعقبه إلى أبواب المدينة . ثم سار إلى الشمال فأتبعه سابور وحاربه ، ومرة بعد مرة حتى طعن جوليان في موقعة قرب سامرا فمات ( 16 يونيه سنة 363 م ) ، فانتخب الجند جوقيان للملك . فراسله سابور للصلح فاصطلحا على أن ترد للفرس الولايات التي أخذها الورم من نرسى ، وعلى ردّ سنجار ونصيبين التي حاولها سابور ثلاث مرات فلم ينل منها والتي كانت موئل الروم في هذه الأرجاء . ويؤيد هذا رواية الطبري فقد رسمي الملك الروماني لليانوس ، وذلك قريب من جوليان ، وقال : أنه احتوى على مدينة طيسبون ، وأنه كان جالسا ذات يوم في حجرته فأصابه سهم غرب في فؤاده ، وأن الروم ملكوا عليهم يوسانوس ، وكان قائدا في الروم ، وأن سابور فاوض في الروم في الصلح فصالحوا