حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )
66
شاهنامه ( الشاهنامه )
سابور فقام ليتصرف إلى منزله . فعدلوا به إلى بعض حجر قيصر فشدّوا يديه ، وجعلوه في جوف جلد حمار ، وأودعوه بيتا مظلما في تلك الدار ، وأغلقوا بابه عليه ، وسلموا مفتاحه إلى صاحبة الدار . فأمرها الملك بأن تعطيه كل يوم من الخبر ما يسدّ رمقه حتى يعرف قدر التاج والتخت إن عاش ، وليعتبر به من بعده فلا يطمع في ملك الروم . فأغلقت امرأة قيصر باب ذلك البيت وسلمت مفتاحه إلى جارية لها كانت خازنتها ، وكانت كالدستور بين يديها ، ذات عقل ورأى ، وكان أبوها من الإيرانيين ، فأمرتها بحفظه والقيام عليه وعلى قوته . قال : ولما حصل سابور في أسر قيصر جمع من عساكره وسار إلى بلاد الفرس فاستولى عليها وقتل رجالها وسبى نساءها ، وأكره من نجا من أهلها من القتل على الدخول في دين النصرانية . فشدّوا الزنانير ودخلوا فيها ولم يبق على الملة الفهلوية سوى من كان يخفيها . وأقام مستوليا على تلك الممالك سنين عدّة ، وسابور مقيم في حبسه على حاله . تخليص الجارية لسابور من جلد الحمار فاتفق أنه حصل بينه وبين الجارية الموكلة به توالف وتوافق فالتمس منها أن تدبر في خلاصه ، وسألها أن تأتيه كل يوم بقدح حليب ليصبه على مخاز تلك الجلدة فلعلها تلين فيتمكن من فتقها والخروج منها . فلبثت أسبوعين تأتيه كل يوم بقدح لبن حار فيفعل به ذلك فلانت وتهيأ له الخروج منه . ثم سأل الجارية عن طريق الخلاص فقالت له : إن للنصارى غدا عيدا يخرجون فيه إلى الصحراء ولا يبقى في المدينة منهم أحد . وأنا أدبر أمرك إن شاء اللّه . قال : فخرج الناس إلى عيدهم ، وخرجت صاحبة الحجرة في نسائها وجواريها وخدمها ، على عادتهم في الأعياد . ولم يبق في الدار إلا هذه الجارية الموكلة بحفظه . فمضت إلى الإصطبل وأخرجت فرسين ، وجاءت بعدّة وسلاح . ولما جن الليل أخرج سابور من محبسه فخرج خروج القدح قدج ابن مقبل هروب سابور والجارية من بلاد الروم ووصولهما إلى إيران وركب مع الجارية في ليل لستر الدجنّة مسبل . وأغذ السير طردا وركضا . فأحس بالحال شخصان من الحرس فأتبعاه حتى الحقاه . فأخذا بعنانه فتناول سابور رأس أحدهما بمينه ورأس الآخر بيساره ، واقتلعهما من مغرز رقابهما ، واستمر في طريقه . فلم يزالا يركضان ليلا ونهارا حتى انتهيا إلى إحدى مدن خوزستان فوقفا على باب بستان وقد بلغ منهما الجهد كل مبلغ وأعيت دوابهما . فقرع باب البستان فجاء الباغبان