حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )

65

شاهنامه ( الشاهنامه )

على ما تقتضيه أحكام النجوم . فنظر له وقال : أيها الملك ! إن أمامك أمرا صعبا لا أستطيع أن أذكره لك . فقال : أيها العالم ! فهل شيء يدفع ذلك عنى ؟ وكيف الطريق إلى صرف هذا النحس عن طالعى ؟ فقال المنجم : إن الكائن لا محالة كائن . فقال سابور : إنا باللّه نستعين فهو الحافظ من كل سوء ، والمجير من كل مكروه . ثم إنه بعد سنين عدّة دعته نفسه إلى دخول بلاد الروم ومشاهدتها ومعاينة أحوال قيصر . فلا ببعض أمرائه وأطلعه على سره ، وجعله بهلوان جيشه . ثم استحضر جمالا وأوقرها بالذهب والجوهر والثياب وسائر الأمتعة والأقمشة ، وخرج بها في زي التجار إلى بلاد الروم . فلما وصل إلى مدينة قيصر حضر بابه . فسأله حاجب الباب عن حاله فقال : أنا رجل تاجر من بلاد فارس . ومعي أحمال من الخز والبز . وحضرت باب الملك أريد الوصول اليه . فإن معي جواهر لا تصلح إلا له ، وأرجو أن يقلبها منى ، وحينئذ أتصرف وأبيع وأبتاع بسعادته . فدخل الحاجب وأنهى حاله إلى الملك . فرفع دونه الحجاب فدخل وخدم . فنظر اليه قيصر وأعجبه شكله وبهاؤه فأكرمه . وأمر بإحضار الطعام والشراب . قال : وكان في خدمة قيصر رجل من أرض إيران فنظر إلى سابور فعرفه . فسارّ قيصر وقال : إن هذا التاج هو سابور ملك فارس . فتعجب قيصر مما قاله فوكل به جماعة من أصحابه ، وأمرهم بحفظه . واستمروا على حالهم حتى ثمل

--> ويقول ياقوت : « فأما في هذا الزمان فلم يبق من الحضر إلا رسم السور وآثار تدل على عظمه وجلاله » وقد حاصر الحضر تراجان وسقروس من ملوك الرومان فلم ينالا منه . ثم استولى عليه أردشير بن بابك أو ابنه سابور . وأما واقعة أذينة ملك تدمر ( odenathus ) فإنه أغار على جيش سابور الأوّل قافلا من حرب الإمبراطور قلريان الذي أسره سابور ، فأصاب من الغنائم كثيرا وأوقع بالفرس وأسر بعض زوجات الملك ، ثم استولى على العراق حتى حاصر المدائن وعظم شأنه ، ولقبه الرومان « أغسطس » . فيظهر أن الغساني الذي تصفه الشاهنامه وتذكر أنه أسر عمة سابور وأخذ المدائن هو أذنيه . وفي معجم ياقوت أن الأسيرة التي أخذها الضيزن أخت سابور الأوّل واسمها ماه . وقد نبه ياقوت إلى غلط بعض الناس في هذه الواقعة فقال ، بعد ذكر ما تقدّم : « وإنما ذكرت هذا لأن بعضهم يغلط ويروى أنه ذو الأكتاف » .