حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )
64
شاهنامه ( الشاهنامه )
وقوع ابنة نرسي في أسر طائر العربي ( ضيزن ) وذهاب سابور لقتاله [ 1 ] ثم خرج ملك من العرب من آل غسان في عساكر كثيرة فشن الغارات على أطراف ممالك فارس ، وأخذ مدينة طيسفون ونهب ما كان فيها من الذخائر والخزائن ، وسبى منها عمة لسابور ، وتسرى بها ، ورزق منها بنتا من صفتها وجمالها كيت وكيت ، وسماها مالكة . ثم إن سابور لما أتى عليه ثلاثون سنة من ملكه وعمره تشمر للركض إلى بلاد العرب . فاختار اثنى عشر ألف فارس من أعيان أبطاله ، وأمرهم بأن يتجرّدوا ويركبوا النُجُب والهُجن ، ويجنبوا الخيل . وفركض بهم إلى الملك الغساني فقتل منهم مقتلة عظيمة حتى ثل عروشهم ونهب أموالهم وسبى نساءهم وقتل رجالهم . وهرب الغساني إلى قلعة باليمن وتحصن بها فتبعه سابور وحاصره فيها شهرا . وقوع مالكة ابنة طائر وابنة عمة سابور في غرام سابور فاتفق أن ابنة الملك التي هي من عمة سابور رأته فعشقته فراسلته ورأسها مالكة تسلم قلعة أبيها طائر لسابور ومقتل طائر واحتالت وسقت الحرس تلك الليلة الخمر حتى ثملوا ، ونفذت إلى سابور وأشارت عليه بالهجوم عليهم . فهجم سابور عليهم وقتلهم وأخذ القلعة ونهبها ، وأسر الغساني وقتله ، وأمر بوضع السيف في العرب فقتلوا منهم خلقا كثيرا . ثم قال : من وجدتموه منهم فاقطعوا يديه وانزعوا كتفيه . ففعلوا ذلك فلقبته العرب من أجل ذلك « ذا الأكتاف » . ثم إنه عطف عنانه وعاد إلى بلاد فارس ، واستقر على سريره . ذهاب سابور إلى بلاد الروم في زي التجار والقبض عليه بأمر قيصر ووضعه في جلد الحمار فاتفق أنه تفكر ذات ليلة في عاقبة أمره ومآل ملكه فاستحضر بعض المنجمين ، وأمره أن ينظر في طالعه ويخبره بما يؤول اليه
--> [ 1 ] كثيرا ما يلبس الرواة سابور الأوّل بسابور الثاني ذي الأكتاف . كلاهما كان ملكا عظيما ، وكان الثاني أطول ملكا ، وأشد بأسا فنسب اليه بعض وقائع سابور الأوّل . وقصة الغساني التي يذكرها الفردوسي هنا إحدى الوقائع المحرفة عن موضعها . فهي قصة الحضر التي يذكرها الطبري والمسعودي في عهد سابور بن أردشير . وكأن الروايات لبست قصة الحضر وقصة أذينة ملك تدمر - إحداهما الأخرى وصاغتهما قصة واحدة ، وزاد الفردوسي أن جعل الحصن الذي حاصره سابور في اليمن . ولم أحد في الكتب الأخرى أن سابور جاوز اليمامة إلى الجنوب . فأما الحضر فمدينة كانت في الجزيرة تبعد عن دجلة إلى الغرب أربعين ميلاد وعن الموصل إلى الجنوب كذلك ومن بغداد إلى الشمال مائتي ميل . ويظهر من أطلالها أنها كانت مدينة حصينة يحيط بها سور قوى يتلوه في الداخل خندق عميق ثم سور آخر عليه أبرج . وفي وسط المدينة بناء يحميه سور ذو أبراج كان قلعة فيها قصر ومعبد . ويقول الهمداني أنها كانت مبنية بالحجارة المهندمة - بيوتها وسقوفها وأبوابها . وكان فيها ستون برجا كبارا ، وبين البرج والآخر تسعة أبراج صغار