حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )

44

شاهنامه ( الشاهنامه )

بين . وكانت له بنت تخرج كل يوم مع النبات إلى الجبل المذكور . فحضرت المكان يوما فسقطت من بعض الأشجار التي كانت هناك في حجرها تفاحة . فعضتها فوجدت في وسطها دودة فأخذتها ووضعتها في وعاء برسم المنزل من الخلنج ، وقالت : سأغزل اليوم على سعادة هذه الدودة . فغزلت شيئا كثيرا من القطن فوق المعهود منها ، وغلبت أترابها . ولم يزل ذلك دأبها حتى استغنت بكثرة غزالها . وكانت تطعم الدودة كل يوم قطعة تفاح . فقالت لها أمها يوما : كان الجن معك حتى تهيأ لك هذا الغزل الكثير . فأخبرتها بحال الدودة ، وعلم بذلك أبوها أيضا . فتيمنوا بالدودة وجعلوا يعتنون بأمرها ويربونها حتى كبرت وضاق عليها وعاء المنزل . فعملوا لها صندوقا ووضعوها فيه . وظهرت آثار بركتها على حال هفتواد وأولاده فكانوا يزدادون كل يوم ثروة ونماء وترفعا واعتلاء حتى استظهر بكنز غمر ومال دثر . فطمع أمير تلك المدينة في ذات يده واغتصابه كل أمواله . استفاضة خبر الدودة بين الناس وظهور آثار بركتها عليهم فاجتمع أهل المدينة مع هفتواذ ، وخرجوا على الأمير وتصدّوا لقتاله . فوقعت بينهم وقعة عظيمة أفضت إلى قتل الأمير . واستبد هفتواذ بذخائر وأمواله . وخرج من تلك المدينة ، وبنى على رأس بعض جبالها قلعة حصينة وتحوّل إليها نجليه ورجله وأهله وولده ودودته . وحصن القلعة حتى عمل لها سوار من حديد . ثم إن الصندوق ضاق على الدودة فخفروا لها في الصحر حوضا في القلعة ، ووضعوها فيه ، وو كلوا بها خدما ومستحفظين . وكانوا يطمعونها كل يوم قدرا من الأرز ، ويغذونها بالشهد واللبن حتى أتت

--> وعد الكونت أن يعطى ابنته والذهب من يقتل التنين . فانتدب لهذا وغلام في الخامسة عشرة اسمه ركنر ، وقتله وتزوّج تورا . وفي الطبري أن أردشير حارب ملكا اسمه بلالش في كرمان فأسره واستولى على مدينة . وأنه « كان في سواحل بحر فارس ملك يقال له أبتنبود كان يعظم ويعبد فسار إليه أردشير فقتله وقطعه سيفه نصفين وقتل من كان حوله ، واستخرج من مطامير كانت لهم كنوزا مجموعة فيها » . فإن فرضنا أن أحد الملوك الذين حاربهم أردشير في هذه النواحي كان يربى دود القز ويصنع الحرير فليس بعيدا أن يكون لأسطورتنا هذه منشأ من الحقيقة . ويرى نُلدكه أن استواد ( ذكر هذا الاسم في بعض السنخ مكان أبتنبود ) تحريف اسم فهلوى هو أصل « هفتواد » الذي في الشاهنامه . ثم في كارنامك « هفتان بُخت » بدل « هفتواد » . وقد يحرف الثاني عن الأوّل في الخط الفهلوى . فتفسير الفردوسي « هفتواد » بسبعة أولاد ليس بعيدا من الصواب . لأن « هفتان بخت » يحتما .